الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٤٦ - ديباجة كتاب«مشارق الشموس»
ردّ كلّ مذهب و نقده، و أعلنّا سرّ الأقوال في الإبرام و النقض، و أمعنّا القول في ترجيح بعضها على بعض، و سمّيناه مشارق الشموس في شرح الدروس و جعلناها تحفة للخزائن العامرة، التي هي بذخائر العزّ عامرة، أعني خزانة السلطان الأعظم و الخاقان الأفخم، مالك رقاب الأمم، ناشر لواء المعدلة في البسيطة الغبراء، رافع أعلام المجد إلى القبّة الخضراء، مالك ملّاك السلطنة العظمى و الدولة الكبرى، رافع مهالك البغي و الفساد، عارف مسالك الهدى و الرشاد، أسنى الملوك حسبا و نسبا، و أعلاهم موروثا و مكتسبا، و أعظمهم شأنا و سلطانا، و أشدّهم إيقانا و إيمانا، و أسدّهم قولا و بيانا، خضع للربّ فتعاظم في الورى سلطانه، و استخفّ ميزان الدنياكي يثقل في الحشر ميزانه، النّسر الطائر واقع دون قبّته، و السماك الرامح أعزل لدى شوكته، عتبته العلّية شماء بارع قدرها، و حضرته السنيّة سماء بازغ بدرها، من وضع له جبهة العبوديّة لم يرض بالأكليل تاجا، و من استضاء بصبح عزّته آنف من القمر سراجا، قبّة مجده بادئة لكلّ حاضر و باد، و عين عدله صافية يردها كلّ ريّ و صاد، يطلع صبح العزّة من عزّته، و يطّلع على سرّ العظمة من أسرته، لطفه[١] العميم دليل يدرك به أصناف الخلق مطلبهم، و كفّه الكريم بحر يعرف منه كلّ أناس مشربهم، لو كان قيصر الروم يروم العزّ لم يقصر في متابعته، و لو أنّ الملك الهند أصاب الرأي لرأى السعادة في إطاعته، زهر الشجرة المصطفوية، غصن الدوحة المرتضوية، سراج الدولة الصفوية، ماحي آثار الجور و العناد، حامي أرجاء البلاد و العباد، و مروّج أحكام الشريعة الحقّة في الخافقين، ناشر آثار الفرقة المحقّة في المشرقين و المغربين:
[١] . في« د»:« جوده».