الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٠٣ - الحادي عشر في تعارض قول الكشي و النجاشي
الحكم بن مسكين؛ نظرا إلى أنّ الكشّي ذكره في كتابه و لم يتعرّض له بذمّ[١].
و تعجّب منه الشهيد الثاني في رسالة صلاة الجمعة[٢] بأنّ مجرّد ذكر الكشّي له لا يوجب قبولا له؛ إذ قد ذكر في كتابه المقبول و غيره، بل لو ذكره بهذا الحالة جميع المصنّفين و من هو أجلّ من الكشّي لم يفد ذلك قبوله، فكيف بمثل الكشّي الذي يشتمل كتابه على أغاليط من جرح لغير مجروح بروايات ضعيفة، و مدح لغيره كذلك كما نبّه عليه جماعة من علماء هذا الفنّ. و الغرض من وضعه ليس هو معرفة التوثيق و ضدّه كعادة غيره من الكتب، بل غرضه ذكر الرجل و ما ورد فيه من مدح أو ذمّ، و على الناظر طلب الحكم من غيره، و حيث لا يقف على شيء من أحواله يقتصر على ذكره، كما يعلم ذلك من تأمّل الكتاب، و ما هذا شأنه كيف يجعل مجرّد ذكره له موجبا لقبول روايته.
و أنت خبير بأنّه لو كان غرض الكشّي في كتابه ذكر الرجل و ما ورد فيه من مدح أو ذمّ، فلا يكون غرضه المدح و لا الذمّ، فدعوى- اشتمال كتابه على أغاليط من جرح لغير مجروح بروايات ضعيفة، و مدح لغيره كذلك- كما ترى.
بقي أنّ الكشّي قد ذكر: أنّ حمّاد بن عيسى عاش إلى وقت الرضا عليه السّلام و توفّي سنة تسع و مائتين[٣].
و مقتضاه أنّ وفاة حمّاد بن عيسى كانت في زمان مولانا الرضا عليه السّلام، و هو ينافي ما ذكره من أنّ حمّاد بن عيسى توفّي في سنة تسع و مائتين، و مقتضاه أنّ وفاة حمّاد بن عيسى كانت في حياة الجواد عليه السّلام، كما صرّح به النجاشي و الشيخ في الفهرست[٤]؛ لأنّ مولانا الرضا عليه السّلام توفّي في سنة ثلاث و مائتين، فما صنعه الكشّي
[١] . ذكرى الشيعة: ٢٣١.
[٢] . رسالة صلاة الجمعة( رسائل الشهيد الثاني): ٦٧.
[٣] . رجال الكشّي ٢: ٦٠٥/ ٥٧٢.
[٤] . رجال النجاشي: ١٤٢/ ٣٧٠؛ الفهرست: ٦١/ ٢٤١.