الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٤٦ - فائدة ١ في مدلول«فاضل»
و عن بعض أهل الدراية، دلالته على العدالة[١].
و الحقّ هو القول الأوّل؛ لعدم استلزام الفضل للعدالة، و لا غلبة العادل في الفاضل، و لا ظهور الفضل في نفسه في العدالة.
لكن يمكن أن يقال: إنّ الأعصار و الأمصار مختلفة في باب الغلبة؛ إذ في بعض الأعصار يكون غالب الناس من العدول فضلا عن الفضلاء، بل الفضل بنفسه ظاهر في العدالة؛ إذ العلم بالمهالك يقتضي التجنّب عنها، بل هذا ثمرة الفضل، كما أنّ ثمرة العقل التجنّب عن المضارّ، بخلاف المجانين و الصبيان.
لكن نقول: إنّه لو اختلفت الأعصار و الأمصار في عدالة الفاضل، فلا جدوى في إفادة ذكر الفضل في الترجمة في إفادة العدالة، للجهل بحالة العصر و المصر، كما أنّ الفضل و إن كان بعض أصنافه مقتضيا للتجنّب عن المهالك و رفض الشهوات، كعلم الفقه و الحديث، لا مطلقا؛ لعدم اقتضاء علم الرمل مثلا للتجنّب عن المعاصي و الشهوات رأسا، لكن شهوات الإنسان بمكان من الطغيان، بحيث تجعل الشخص مسلوب الشعور، كأنّه لا يفقه بقلبه، و لا يرى بعينه، و لا يبصر بسمعه، فهي تقتضي لارتكاب المعاصي و هي قاهرة في الغالب غاية القهر.
بل العلم بنفسه ممّا[٢] يكون مقتضيا للنخوة و الكبر و زيادة الشأن المقتضية للسعي في الأمور المناسبة للشأن، و كذا قوّة الإدراك المقتضية للسعي في الأمور المناسبة للنفس، فاقتضاء التجنّب عن المعاصي و الشهوات يضمحلّ، و لا يترتّب عليه أثر، كما أنّه لو كان لبعض أصناف الفضل ظهور في التجنّب، فيظهر بما ذكرنا أنّه بدويّ، و يرتفع الظهور بملاحظة ما ذكرناه.
و ممّا ذكرناه [يظهر][٣] غاية صعوبة العمل على طبق العلم، أسألك اللّهمّ ربّنا
[١] . القوانين المحكمة ١: ٤٦٩؛ انظر الرواشح السماويّة: ٦٠، الراشحة الثالثة عشر.
[٢] . و في« ح»:« إنّما».
[٣] . إضافة يقتضيها السياق.