الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٤٣ - ديباجة كتاب«مشارق الشموس»
و جعل آخرته خيرا من الأولى- مدارسة تبيين و تحقيق، و مباحثة تحقيق و تدقيق، فأجزت له أن يرويه عنّي، و كذا سائر ما دارسه معي من الكتب النقليّة و العقليّة [بشرح انشاء كذا في إجازة مفصّلة على حدة] أثر رعاية ما يجب رعايته في هذا الباب، على نهج الصدق و الصواب.
و ألتمس من إشفاقه على هذا العبد الضعيف المذنب الخاطئ أن لا ينساني في الخلوات و مظانّ إجابة المسؤولات من صالح الدعوات و استغفار السيّئات، التي احتطبتها على ظهري و اكتسبتها طول عمري و لا يحملها الجمال الجوابيّ، بل الجبال الرواسي.
كتبه بيده الخاطئة الجانية، مؤلّف هذا الشرح، الراجي عفو ربّه، ابن جمال الدين حسين الخوانساري، أوتيا كتابهما يمينا و حوسبا حسابا يسيرا.
[ديباجة كتاب «مشارق الشموس»]
و بعد هذا، أقول: إنّ ما رأيت من نسخة المشارق كان خاليا عن الديباجة، و الظاهر أنّ الحال في الغالب على هذا المنوال، لكن رأيت في ظهر كتاب ديباجة جيّدة- كحال الجودة- للمشارق، قال:
الحمد للّه مفيض النعم الودائع و ملهم الحكم و الشرائع، الواهب من أصول النعم و فروعها ما يعجز العقول عن نيل غايته، و يقف جمل العقود دون إدراك نهايته، منّ على عباده بالهداية إلى معالم الدين، و أخرجهم من ظلمات الجهالة إلى نور اليقين، أنعم عليهم بإرشاد أذهانهم إلى قواعد الأحكام، و أضاء بلمعة من لطفه مسالك أفهامهم كي يهتدوا إلى شرائع الإمام، نوّر بمصابيح الدراية قلوبهم لينقذهم من حيرة الجهالة، و شرح بأنوار الهداية صدورهم خلاصا لهم من حومة الضلالة، أنزل الكتاب فيه تبيان كلّ شيء، و تميّز الرشد من الغي، تفضّل بإرسال