الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٠ - في قولهم «صحيح الحديث» في وصف الراوي و الكتاب
و إن حكم الفاضل الاستر آبادي بأنّ ذلك يقتضي عدالة الراوي حال رواية أحاديث الكتاب[١].
لكن قد أجاد من أورد عليه بأنّ تصحيح الكتاب لا يستلزم عدالة الراوي؛ إذ لعلّه عرف صحّة أحاديث الكتاب من القرائن الخارجة.
و مزيد الكلام موكول إلى ما حرّرناه في الرسالة المعمولة في «تصحيح الغير» و بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن أبي داود.
و ممّا ذكرنا [ظهر] أنّ بعض أرباب الرجال جعل الأمر على القول الثاني من القولين المتقدّمين في المقام بمنزلة صحيح الحديث. و ما ذكره بعض في وجه غير بعيد- من دلالة صحّة الحديث على اعتبار مادونه الشخص و إن كان مرويّا عن المعصوم مع الواسطة- ليس بشيء، و إلّا للزم أن يقول بدلالة الإجماع على التصحيح على اعتبار الخبر باعتبار خبر من قيل في ترجمته: «صحيح الحديث» و إن تطرّق الضعف في من فوقه؛ لإخبار بعض أهل الخبرة باعتبار الخبر، بناء على كفاية تصحيح الخبر في اعتباره، كما يأتي.
نعم، تصحيح الحديث بقول مطلق في كتب الفقهاء ظاهر في اعتبار الخبر، بل وثاقة رجال السند بأسرهم لو كان التصحيح في كلام المتأخّرين.
و الظاهر أنّه يلحق به ما لو قيل: «ما رواه فلان في الصحيح» إلّا أنّه لو قيل: «و في صحيح فلان» أو «في الصحيح عن فلان» فإنّما يدلّ على اعتبار السند إلى الفلان، و لا دلالة فيه على اعتبار الخبر باعتبار من فوق الفلان.
نعم، غاية الأمر الدلالة على اعتبار الفلان في الأوّل كما أنّه تتعيّن الدلالة على اعتباره فيه لو قيل: في صحيح فلان على الصحيح.
[١] . منهج المقال: ١٠٥.