الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٨ - البحث في من فوق الجماعة
في مكان عال من الورع و التقوى في كونه إماميا، كيف و الحسن بن عليّ بن فضّال في كمال الوثاقة، و كذا ابنه- كما يظهر بالرجوع إلى الرجال[١]- و هما فطحيان، بل قد تكثّر من كان فاسد العقيدة و اتّفق في باب التوثيق، بل قد ادّعى الشيخ في العدّة الإجماع في حقّ جماعات متعدّدة من أولي فساد العقيدة[٢] كما يأتي، و نقل الإجماع منه ظاهر أيضا في العدالة، و إن ثبت خلافه في بعض الأشخاص المدّعى في كلامه الإجماع في حقّهم.
نعم، يمكن القول بأنّ الغالب في أصحاب الأئمّة الإماميّة، فالمشكوك فيه يلحق بالغالب.
فقد ظهر ضعف دعوى الدلالة على عدالة الجماعة بالعدالة بالمعنى الأخصّ في الاستدلال المزبور، و الأظهر الدلالة على العدالة بالمعنى الأعمّ، إلّا أن يقال: إنّ غاية ما يتأتّى ممّا تقدّم إنّما هي الإجمال[٣] بين الأخصّ و الأعمّ، لا الظهور في الأعمّ.
إلّا أن يقال: إنّ الإجمال خلاف الظاهر؛ حيث إنّه خلاف غالب ما يقع في الكلمات، و لا سيّما الإجمال بين الأخصّ و الأعمّ، فإنّه من أندر النوادر، فلمّا لم يثبت الانصراف إلى الأخصّ يتأتّى الظهور في الأعمّ.
و بعد، فما ذكره المستدلّ في الاستدلال المذكور- من قوله: «نقول: إنّ المدّعى ظهور العبارة فيما ذكر»[٤]- يتطرّق عليه الإشكال بأنّ مقتضى كلامه السابق دعوى ظهور شدّة الاعتماد المستند إليه الإجماع على التصديق و التصحيح أو المستفاد من نقل الإجماع في العدالة بالمعنى الأخصّ؛ حيث إنّه لم يدّع دلالة العبارة على العدالة، بل مقتضى كلامه أنّ الظاهر عند العقل كون شدّة الاعتماد
[١] . انظر رجال النجاشي: ٣٤/ ٧٢ و ٢٥٧/ ٦٧٦.
[٢] . عدّة الأصول ١: ١٥٠.
[٣] . في« د»:« الإجماع»، و في« ح»:« الاعمال» و الأنسب ما أثبتناه.
[٤] . تقدّم في ص ١٠٤.