الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٨٦ - كلام المجلسي الأول
لم يكن له قوّة التمييز[١] بادروها بالإنكار و الغلوّ، كما وقع لي مع بعض المشايخ الأجلّاء في مثوبات إطعام المؤمن، فإنّه قال في الدرس: إنّا نعلم قطعا أنّ أمثال هذه الأخبار كاذبة؛ فإنّه ورد أنّ ثواب إطعام المؤمن ألف ألف حجّة[٢]، فحينئذ لا يبقى للحجّة مقدار.
فذكرت أنّه لا يمكن إنكار[٣] هذه الأخبار؛ فإنّها متواترة معنى، و قلت:
أنتم تروون أنّ ضربة عليّ عليه السّلام أفضل من عبادة الثقلين إلى يوم القيامة[٤] و تعتقدونه، و لا شكّ أنّ ذلك لسبب علوّ شأنه عليه السّلام، بل كلّ فعل من أفعاله كذلك، و كذلك كلّ واحد من الأئمّة صلوات اللّه عليهم بالنظر إلى غيرهم، فأيّ استبعاد في أن يكون ثواب خلّص أوليائهم كذلك، كما وقع في إطعام المسكين[٥] و اليتيم و الأسير هذه المثوبات العظيمة، و كانت فضّة الخادمة فيهم، مع أنّه فرق بين الثواب الاستحقاقي و التفضّلي كما تقولون دائما.
فاستحسن كلامي و لم يتكلّم بعده بما كان يتكلّم قبله، و هو شيخنا الأعظم بهاء الملّة و الدين رضي اللّه تعالى عنه، و كان إنصافه فوق أن يوصف، مع أنّي حين تكلّمت بذلك كنت أصغر تلامذته و أحقرهم، و مظنون[٦] أنّي لم أكن إذ ذاك بالغا، و كثيرا مّا كان يرجع عن اعتقاده بقولي و قول أمثالي.
و في ذلك الزمان كان يحضر أكثر فضلاء العصر في مجلسه العالي، مع أنّ
[١] . في« د»:« التميز».
[٢] . انظر وسائل الشيعة ٦: ٣٢٨، أبواب الصدقة، ب ٤٧؛ و مستدرك الوسائل ٧: ٢٤٧، أبواب الصدقة، ب ٤٣.
[٣] . في« د» زيادة:« أمثال».
[٤] . كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام: ٨٣.
[٥] . في« د»:« المساكين».
[٦] . في« د»:« مظنوني».