الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٨٤ - كلام المجلسي الأول
فقال- صلوات اللّه عليه-: «أعطيت لأجلك كتابا إلى مولانا محمّد التاج» و كنت أعرفه في النوم، فقال- صلوات اللّه عليه-: «رح و خذ منه» فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلا لوجهه صلوات اللّه عليه إلى جانب دار البطيخ محلّة من إصبهان، فلمّا وصلت إلى ذلك الشخص، فلمّا رآني قال: بعثك الصاحب إليّ؟ قلت: نعم، فأخرج من جيبه كتابا قديما، ففتحته فظهر لي أنّه كتاب الدعاء، فقبّلته و وضعته على عيني و انصرفت عنه متوجّها إلى الصاحب صلوات اللّه عليه، فانتبهت، و لم يكن معي ذلك الكتاب، فشرعت في التضرّع و البكاء و الجوار[١] لفوت ذلك الكتاب إلى أن طلع الصبح.
فلمّا فرغت من الصلاة و التعقيب، و كان في بالي أنّ مولانا محمّد هو الشيخ، و تسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء، فلمّا جئت إلى مدرسه- و كان في جوار المسجد الجامع- فرأيته مشتغلا بمقابلة الصحيفة، و كان القارئ الأمير الصالح أمير ذو الفقار الجربادقاني، فجلست ساعة حتّى فرغ منه.
و الظاهر أنّه كان في سند الصحيفة، لكن للغمّ الذي كان لي لم أعرف كلامه و كلامهم، و كنت أبكي، فذهبت إلى الشيخ و قلت له رؤياي و أنا أبكي لفوت الكتاب، فقال الشيخ: أبشر بالعلوم الإلهية، و المعارف اليقينية التي كنت تطلب دائما؛ و كان أكثر صحبتي مع الشيخ في التصوّف، و كان مائلا إليه فلم يسكن قلبي.
و خرجت باكيا متفكّرا إلى دار البطيخ رأيت رجلا صالحا كان اسمه
[١] . في الحديث:« لا أعلم أنّ في هذا الزمان جهادا إلّا الحجّ و العمرة و الجوار» و فسّرت بالاعتكاف كما صرّح به ابن الأثير في النهاية، و منه« فلمّا قضيت جواري» أي اعتكافي. انظر مجمع البحرين ١: ٤٢٦( جور).