الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٩١ - في حال أحمد بن الحسين
و قد صرّح السيّد الداماد بالمشاركة دون الشيخوخة، من باب عدم الظفر بها[١].
و لا بأس باجتماع الأمرين، و ليس هو خلاف المعتاد.
و قال الفاضل الخواجوئي:
كثيرا مّا يكون بعض الطلبة شريكا لآخر، ثمّ بعد برهة من الزمان يتلمّذ عنده؛ لكونه أكثر منه سماعا أو علما أو فهما أو تحقيقا أو تدقيقا أو فحصا أو سنّا أو غير ذلك و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ[٢] من عباده[٣].
بل قد اتّفق المذكور لبعض أكابر الأواخر؛ حيث إنّه قال نقلا: إنّي كنت مع بعض عند بعض، ثمّ بعد فوت البعض- الأستاد- قد ازدحم الطلّاب عند البعض الشريك، فحضرت أيضا في مجلسه من باب الاهتمام في استحكام المطلب.
و من آثار هذا العمل أنّه كان لم يتأتّ أثر لكتاب الشريك، إلّا ما نقله بعض أكابر الأواخر في كتابه من كتابه.
فانظر أيّها اللبيب أنّ العمل المناسب كيف يثمر؟! و أخلص العمل حقّ الإخلاص، و أكثر العمل الخالص، و لقد رأيت عجائب من آثار إخلاص العمل، بحيث لا يقترن نقلها بالقبول، إلّا عند من أخلص و تفطّن بأثره، و لعلّ التفطّن بالأثر، أقلّ من الإخلاص، و هو قليل، من باب قلّة تأمّل الإنسان و تفطّنه بدقائق الأمور.
و لعمري إنّه قد بلغ القول سماء المقال، قول من قال: «إنّ عقل أربعين فردا من الإنسان يساوي عقل غنم في الميزان».
و من شواهد المقال[٤] أنّه قد اتّفق تحصيل جماعة من شركاء التحصيل، عند
[١] . الرواشح السماويّة: ١١٢، الراشحة الخامسة و الثلاثون.
[٢] . الحديد( ٥٧): ٢١؛ الجمعة( ٦٢): ٤. و فيهما: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
[٣] . الفوائد الرجاليّة للخواجوئي: ٣٠٢.
[٤] . في« د»:« المقام».