الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٥١ - ديباجة كتاب«مشارق الشموس»
فهو المطاع المتّبع. انتهى.
و انظر أنّ العلّامة السبزواري كيف جرى على طريقة حسن الأخلاق في العبارات المذكورة.
بقي الكلام في قول العلّامة الخوانساري في عبارته المتقدّمة:
«و قد رجع عن المقصود بخفّي حنين».
اعلم و قد اختلف في أصله، ففي بعض: أنّ حنينا كان رجلا يدّعي السيادة فجاء إلى عبد المطّلب و عليه خفّان، فقال: «يا عمّ إنّي من هاشم»، فأمعن النظر فقال: «ما أرى فيك شمائل هاشم، فارجع!» فرجع حنين بخفّيه.[١]
و عن بعض آخر: أنّه كان جلا مغنّيا، فدعاه قوم من أهل الكوفة فخرجوا به إلى الصحراء فضربوه و سلبوا ثيابه و تركوا عليه خفّيه لا غير، و لمّا رجع إلى زوجته و كانت منتظرة لرجوعه على عادته بما يفضل عن أطعمة أهل النزهة- و براءة على تلك الآن- فقالت لكلّ من سألها عنه: رجع حنين بخفّيه.[٢]
و عن ثالث: هو اسم إسكاف من أهل الحيرة، ساومه أعرابي بخفّين و لم يشترهما، فذهب الأعرابي ثمّ ذهب حنين و ألقى خفّا في طريقه، ثمّ ألقى خفّا آخر و غاب في موضع، فسار الأعرابي فصادف خفّا فقال: ما أشبه هذا بخفّ حنين و لو كان معه الآخر لأخذته، فسار الأعرابي فصادف خفّا آخر [فعقل بعيره و رجع إلى الأوّل]، فجاء حنين و أخذ الإبل و ذهب، فجاء الأعرابي و رأى أنّ الإبل [ذهب]، فذهب إلى قومه بالخفّين، فسألوه عن حاله فقال: جئت بخفّي حنين.[٣]
و قد ذكر: أنّ حنين لصا مغيرا فاخذ و صلب، فجاءته أمّه و عليه خفّان
[١] . مجمع الأمثال، الميداني، ٢: ٤١/ ١٥٦٨؛ لسان العرب ١٣: ١٣٣؛ الصحاح ٤: ٢١٠٥( حنن).
[٢] . لم يرد في الجوامع اللغوية و كتب الأمثال.
[٣] . الأمثال، أبو عبيد، ٢٤٥: ٧٧٩؛ المستقصى في الأمثال ١: ١٠٥- ١٠٦/ ٤١٩؛ مجمع الأمثال ٢:
٤٠/ ١٥٦٨؛ لسان العرب ١٣: ١٣٣؛ القاموس ٤؛ الصحاح ٤: ١٢٠( حنن).