الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٣ - المقام الثالث هل الإجماع يوثق خصوص الجماعة، أو مع من رووا عنهم؟
الوثاقة و العدالة.
فإن قلت: المراد من الوثاقة المستفادة من الإجماع إمّا معناها الأخصّ، أي الإمامي العادل الضابط، أو الأعمّ. و على التقديرين لا نسلّم دلالة الإجماع عليها.
أمّا الأوّل: فلظهور أنّ جماعة ممّن ادّعي الإجماع في حقّهم حكم في الرجال بفساد عقيدتهم، كعبد اللّه بن بكير، و الحسن بن عليّ بن فضّال، فقد حكم شيخ الطائفة و غيره بفطحيّتهما[١]، و حكى الكشّي عن محمّد بن مسعود ذلك، قال: «قال محمّد بن مسعود: عبد اللّه بن بكير و جماعة من الفطحيّة هم فقهاء أصحابنا، منهم ابن بكير، و ابن فضّال يعني الحسن بن عليّ»[٢].
و كذا أبان بن عثمان، فقد حكى الكشّي عن محمّد بن مسعود، عن عليّ بن الحسن بن فضّال أنّه كان من الناووسيّة[٣].
و كذا عثمان بن عيسى، فقد حكم شيخ الطائفة بوقفه[٤]، و دلّت عليه جملة من الروايات[٥].
و أمّا الثاني: فلأنّه لو دلّ عليه لزم توثيقهم لكلّ من ادّعي الإجماع في حقّه، و هو باطل؛ لعدم توثيقهم لأبان بن عثمان و عثمان بن عيسى، و منه يظهر أنّ التوثيق في من وثّقوه ليس لأجل الإجماع، بل من غيره، و منه يظهر عدم دلالة الإجماع عليه.
قلت: نختار الأوّل و نقول: إنّه لم يثبت اعتقاد مدّعي الإجماع فساد عقيدة من ذكر، أمّا ابن فضّال و عثمان بن عيسى فلم يحك الكشّي الإجماع في حقّهما، بل إنّما نقله عن البعض، و لم يثبت أنّه ممّن يعتقد فساد عقيدتهما.
[١] . الفهرست: ١٠٦/ ٤٥٢ و ٤٧/ ١٥٣.
[٢] . رجال الكشّي ٢: ٦٣٥/ ٦٣٩.
[٣] . رجال الكشّي ٢: ٦٤٠/ ٦٦٠.
[٤] . رجال الشيخ: ٣٥٥/ ٢٨.
[٥] . رجال الكشّي ٢: ٨٦٠/ ١١١٧؛ الغيبة: ٦٣، ح ٦٥.