الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩١ - في قولهم «صحيح الحديث» في وصف الراوي و الكتاب
و بالجملة، مرجع ما ذكرناه إلى أنّ مجرّد كون المقصود بالموصول هو الحديث لا يجدي في المقصود، بل لابدّ من دلالة إضافة الصحّة على اعتبار تمام أجزاء السند، و هذه الدلالة في كلمات أرباب الرجال غير ثابتة، و إن كانت ثابتة في كلمات الفقهاء.
سلّمنا، لكن نمنع دلالة تصحيح الحديث المقيّد بشخص- كما في المقام بناء على كون المقصود بالموصول هو الحديث- على اعتبار الحديث باعتبار من فوق الشخص المقيّد به الحديث، و إن كان تصحيح الحديث بقول مطلق دالّا على اعتباره باعتبار تمام أجزاء سنده.
و يمكن الدفع بأنّ المدار في صحّة الحديث على اعتبار تمام أجزاء السند، و لا ريب أنّ الصحّة في «يصحّ» باعتبار من دون أصحاب الإجماع. و أمّا التصحيح فالصحّة فيه- بناء على القول الأوّل من القولين المتقدّمين في المقام- إنّما تكون باعتبار أنفس أهل الإجماع و من فوقهم، و هذا من باب خلاف الظاهر، فلا ترجيح فيه على الحمل على صحّة الحديث باعتبار أنفس أهل الإجماع، و المدار في المقام على المقصود بالتصحيح.
إلّا أن يقال: إنّ المدار في صحّة الحديث عند القدماء على الظنّ بالصدور، و إن كان بعض أجزاء السند خاليا عن الاعتبار، و على القول الأوّل تكون الصحّة محمولة على ظاهرها، بخلاف ما لو حملت على اعتبار الحديث باعتبار أنفس أهل الإجماع.
إلّا أن يقال: إنّ الظاهر أنّ الإجماع على التصحيح باعتبار عدالة أصحاب الإجماع و من فوقهم بناء على ما يأتي من دلالة نقل الإجماع على وثاقة الجماعة و من فوقهم، فحمل الصحّة في التصحيح على اعتبار الحديث باعتبار أصحابه الإجماع و من فوقهم ليس أولى من الحمل على الاعتبار باعتبار أصحاب الإجماع فقط.