الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٨ - وجوه تقديم قول النجاشي على قول الشيخ
و كتاب أنساب نصر[١] بن قعين و أيّامهم و أشعارهم- هو مهارته في التاريخ.
و قد ذكر في ترجمة بعض الرجال كتاب التاريخ كابن عقدة و غيره، و في ترجمة هشام بن الحكم قد ذكر كتابا يتعلّق بالتاريخ[٢]، و لم يظهر الاستطراد المذكور من الشيخ في التراجم، بل ليس منه أثر في كلماته بلا شبهة، و لم يذكر في ترجمته كتاب في التاريخ.
و لو لم يكن مرجع علم الرجال إلى علم التاريخ، فلا أقلّ من استمداد علم الرجال من علم التاريخ، و تقوية علم التاريخ لعلم الرجال، فالتعارض بين كلام النجاشي و كلام الشيخ من باب التعارض بين كلام من كان خاليا عن علم التاريخ أعني الشيخ، و من كان حاويا له أعني النجاشي، و بعبارة أخرى: من كان جاهلا بعلم التاريخ و من كان عالما به.
فيكون الظنّ في جانب قول النجاشي أقوى؛ لقوّة الظنّ باطّلاعه على حال الرجل، و عدم اشتباهه رجلا برجل. و بوجه زيادة مهارة الشيخ في فنّ توجب زيادة الوثوق بكلامه. و كذا الحال لو كانت زيادة المهارة في الفنّ بالاطّلاع على فنّ آخر يستمدّ ذلك الفنّ منه، و قد ثبت بما تقدّم زيادة مهارة النجاشي في الرجال، سواء كان مرجع علم الرجال إلى علم التاريخ أو كان مستمدّا منه، فالظنّ في جانب قول النجاشي أقوى.
إلّا أنّ التعبير بالأقوى هنا و في سائر موارد التعارض من باب المسامحة؛ لعدم حصول الظنّ بالنقيضين، و إنّما يصير الظنّ في جانب أحد المتعارضين، و يصير الآخر موهوما، فيصير كلام الشيخ في قبال كلام النجاشي من باب الموهوم.
و قد أشار السيّد السند النجفي إلى الوجه المذكور فيما ذكره من أنّ علم الرجال يستمدّ من علم الأنساب و الآثار و القبائل و الأمصار، و هذا ممّا عرف
[١] . في النسختين كليتهما:« نضر بن قعين».
[٢] . رجال النجاشي: ٩٤/ ٢٣٣، ٤٣٣/ ١١٦٤.