الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٩ - وجوه تقديم قول النجاشي على قول الشيخ
للنجاشي و دلّ عليه تصنيفه فيه و اطّلاعه عليه، كما يظهر من استطراده ذكر الرجل بذكر أولاده و إخوته و أجداده و بيان أحوالهم و تنازعهم حتّى كأنّه واحد منهم[١].
لكن يمكن أن يقال: إنّ الاطّلاع على أقارب الرجل لا يوجب قوّة الظنّ بقوله في حال الرجل، كيف و كثيرا مّا يطّلع الشخص على حال شخص من دون اطّلاع على حال أقاربه، و من يطّلع على حال الشخص و حال أقاربه [لكن] لا يطّلع على حال الشخص على منوال اطّلاع الشخص الأوّل.
إلّا أن يقال: إنّ مرجع هذا المقال إلى إمكان زيادة اطّلاع من اطّلع على حال الشخص بالنسبة إلى اطّلاع من اطّلع على حال الشخص و حال أقاربه، كيف و كثيرا مّا يطّلع الشخص على حال شخص من دون اطّلاع على حال أقاربه، لكنّ الإمكان لا ينافي الظنّ في شيء من موارد الظنّ، كيف و احتمال النقيض مأخوذ في باب الظنّ، و الظنّ في جانب قول من اطّلع على حال الشخص و حال أقاربه يكون أقوى قهرا بالنسبة إلى من اطّلع على حال الشخص فقط.
و أيضا أكثر الرواة عن الأئمّة كانوا من أهل الكوفة و نواحيها القريبة- على ما ذكره السيّد السند النجفي و تمهّره في الرجال في حدّ الكمال[٢]- و النجاشي كوفي من وجوه أهل الكوفة، من بيت معروف مرجوع إليهم على ما ذكر السيّد السند المشار إليه، فهو أعرف بحال الرواة من الشيخ الذي هو من طوس، و إن كان مشتغلا ببغداد و جاور النجف على ما ذكر في ترجمته.
إلّا أن يقال: إنّه لو تمادى مكث شخص خارج عن بلد في البلد فهو بمنزلة من كان من أهل البلد من حيث الوثوق إلى القول في بيان أحوال أهل البلد.
نعم، يختلف الوثوق لو كان الاختلاف في أحوال السابقين، و إن أمكن منع الاختلاف هنا أيضا.
[١] . رجال السيّد بحر العلوم ٢: ٤٨.
[٢] . رجال السيّد بحر العلوم ٢: ٤٩.