الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٨١ - باب الهداية أنّها من اللَّه عزّ وجلّ
ممْرَضَةٌ للقلب، إنّ اللَّه تعالى قال لنبيّه صلى الله عليه و آله: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» وقال: «أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» ذَروا الناسَ، فإنَّ الناسَ أخذوا عن الناس، وإنّكم أخَذْتُم عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، إنّي سمعتُ أبي عليه السلام يقول: إنّ اللَّه- عزّ وجلّ- إذا كَتَبَ على عبدٍ أن يَدْخُلَ في هذا الأمر كانَ أسرع إليه من الطير إلى وَكْرِهِ».
٤. أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوانَ بن يحيى، عن محمّد بن مروان، عن فُضيل بن يَسارٍ، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: نَدعو الناسَ إلى هذا الأمر؟
فقال: «لا، يا فضيل إنّ اللَّهَ إذا أراد بعبدٍ خيراً أمَرَ مَلَكاً فأخَذَ بعُنُقِه، فأدْخَلَه في هذا الأمر طائعاً أو كارهاً».
قوله تعالى: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ»[١]
المراد بالهداية هاهنا الإيصال إلى المطلوب.
وقوله: (أخذوا عن الناس) أيكبرائهم وهم أئمّة الضلالة، أو عن أمثالهم من المخالفين للحقّ.
وقوله: (إنّكم أخذتم عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله) أي بواسطة الأئمّة عليهم السلام. ووَكْر الطائر- بفتح الواو وسكون الكاف-: العُشُّ له.
قوله: (ندعو الناس إلى هذا الأمر؟)
سؤال عن إفشاء الدعوة وعدم المبالاة، ونهيه عنه لوجوب التقيّة. والمراد بالملك الآخذ بعنقه التوفيق؛ و اللَّه وليّ الهداية و التوفيق.
[١]. القصص( ٢٨): ٥٦.