الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٦٦ - تذنيب في بيان تتمّة الحديث
كما مرّ منّا تحقيقه سالفاً.
أو يكون إشارة إلى وجه آخر من وجوه براهين غير إنّيّة التي سيجيء ذكرها إن شاء اللَّه تعالى.
والبرهان: الحجّة. والصادق صفته.
فيحتمل[١] أن يكون المراد بالبرهان الصادق: حججه على خلقه من الأنبياء والأئمّة الصادقين في جميع أحكامهم، وحينئذٍ الاستدلال به على وجوده تعالى بوجهين:
أحدهما: إخبارهم بوجوده تعالى مع قطعنا بصدقهم من ظهور خوارق العادات في أيديهم، فإنّ المعجزة في نفسها تفيد الجزم بصدق صاحبها، ولا حاجة إلى الدليل على أنّها لا تجري في يد كاذب، ولا يتوقّف تصديق صاحبها على إثبات الواجب كما صرّح به بعض أجلّة الأفاضل[٢]-[٣].
وثانيهما: أنّ أصل خلقتهم مع عِظم شأنهم، واتّصافهم بالكمالات الموهبيّة الجليلة، والأوصاف القدسيّة العظيمة، وخروج خلقهم عن مجرى أفعال الطبيعة والمادّيّة من أعظم الدلائل على صانع العالم البريء من كلّ نقص.
ويحتمل أن يكون المراد به- كما شرحه بعض الأفاضل[٤]- المقدّمات الحقّة الضروريّة التي يبتنى عليها إثبات الالوهيّة والتوحيد.
[١]. ذهب إليه المولى خليل القزويني في الشافي، ص ٣٢٩( مخطوط).
[٢]. في النسخة:« الفاضل».
[٣]. قال الإسترآبادي في الحاشية على اصول الكافي( ميراث حديث شيعه، ج ٨، ص ٢٩٩):« هذا الكلام ونظائره في كلامهم عليهم السلام دليل على أنّ دعوى النبيّ أنّه رسول الخالق، لدعوة الخلق؛ إلى الإقرار- أي الاعتراف بأنّ في الموجودات خالقاً واحداً، والباقي مخلوق مع معجزته- دليل مستقلّ على أنّ لنا خالقاً، وعلى علمه وقدرته. فما اشتهر عند علماء الكلام- أنّه لا تثبت النبوّة بالمعجزة إلّاعند أحد ثبت عنده أوّلًا أنّ له خالقاً عالماً قادراً على كلّ شيء- باطل».
[٤]. هو الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اصول الكافي، ص ٢٧٠.