الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٤٦ - الحجّة السابعة
الثالثة: أنّ كلّ ممكن محتاج إلى علّة مستقلّة وهي أيضاً بيّنة لا تقبل[١] المنع.
الرابعة: أنّه لا شيء من المجموع وكلّ واحد بمؤثّر مستقلّ فيه، فلا يكون له علّة
مستقلّة، وذلك أيضاً بيّن؛ إذ ليس هناك شيء آخر يصلح لكونه علّة مستقلّة.
ومنهم من تكلّف منع المقدّمة القائلة بوجود المجموع قائلًا: إنّه ليس هناك إلّا الآحاد؛ أعني واحداً واحداً[٢]، وقد عُرف حاله.
ومنهم من يقول: إنّ[٣] المتعدّد يؤخذ[٤] تارة مجملًا، واخرى مفصّلًا، وهو بالاعتبار الثاني علّة له [لا] بالاعتبار الأوّل، وإن نقل الكلام إليه مأخوذاً بالاعتبار الثاني، فهو بهذا الاعتبار اثنان كلّ منهما واجب لذاته، فليس هناك ممكن؛ إذ الموجود هذا الواجب، وذلك الواجب، وكلّ منهما مستغنٍ عن العلّة.
أقول: إنّ الإجمال والتفصيل إنّما يوجبان التغاير في الملاحظة لا في الامور الملحوظة[٥]، فالموجود في الخارج في صورتي الإجمال والتفصيل أمر واحد لا يجوز[٦] كون أحدهما علّة للآخر بحسب الوجود الخارجي، ولو جاز ذلك لجاز أن يقال: علّة مجموع الممكنات من حيث الإجمال نفس ذلك المجموع من حيث التفصيل، فلا يثبت احتياج الممكنات المتسلسلة إلى علّة فاعليّة مستقلّة اخرى، وقد أطبق العقلاء على خلاف ذلك، وإنّما جاز كون أجزاء الحدّ مفصّلًا علّة لها مجملًا؛ لأنّ المجمل والمفصّل مختلفان في الوجود الذهني، فيجوز أن يكون أحدهما علّة للآخر بحسب ذلك الوجود، لكنّهما في الوجود الخارجي متّحدان، فلا يصحّ كون أحدهما علّة للآخر بحسب ذلك الوجود.
بل نقول: الموجود في هذه الصورة «أ» [و][٧] «ب» مثلًا فإن اريد بكونهما علّة مستقلّة كون [كلّ منهما كذلك، فهو بيّن البطلان. وإن اريد كون الكلّ المجموعي منهما كذلك، كان الشيء علّة لنفسه][٨] سواء اريد بالكلّ المجموعي هما معاً
[١]. في المصدر:« بيّن لا يقبل».
[٢]. في المصدر:-« قائلًا ... واحداً».
[٣]. في المصدر:« يقول على منوال ما سبق بأنّ».
[٤]. في المصدر:« يوجد».
[٥]. في المصدر:« الأمر الملحوظ».
[٦]. في المصدر:« فلا يجوز».
[٧]. من المصدر.
[٨]. من المصدر.