الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥١٦ - الحجّة الاولى
كما لا يخفى.
المقدّمة الثانية: الوجود والموجود معنى واحد محصّل مشترك بين جميع الموجودات بالضرورة، ويدلّ عليه الدلائل والتنبيهات المذكورة في كتب القوم المشهورة بين الطلبة.
لا يقال: لِمَ لا يجوز أن يكون الوجود والموجود كالجنس في البسائط لا يكون مشتركاً حقيقة، بل ممّا يتوهّم اشتراكه لعدم التميز؟
لأنّا نقول: الفطرة الصحيحة حاكمة بوحدة معنى الوجود والموجوديّة واشتراكه حقيقة بين جميع الموجودات، فإنّا نعلم بالضرورة والوجدان أنّ جميعَ الموجودات- من حيث إنّها موجودة- مشتركةٌ في معنى واحد هو معنى الوجود والموجوديّة، يحتاج الممكن منها في ذلك المعنى إلى علّة ومؤثّر، ويستغني الواجب فيه بعينه عن العلّة والمؤثّر مطلقاً، والمنازع في ذلك مكابر، فوحدة معنى الوجود والموجوديّة بديهيّ ضروريّ يحكم به الفطرة السليمة بخلاف أجناس البسائط؛ فتأمّل[١].
المقدّمة الثالثة: الوجود والموجوديّة إنّما ينتزع من نفس حقيقة الواجب بالذات ومحوضة ذاته وصرافة هويّته بلا اعتبار نسبته وارتباطه إلى أمر مغاير له مطلقاً؛ ضرورة أنّه الموجود البحت لا الشيء الموجود، فحقيقته من حيث هي إنّما هي نفس حقيقة انتزاع الوجود عنها، ومصداق لصدق الموجود عليها، وإلّا لم يكن واجباً بالذات بالضرورة.
وبعد تقرير تلك المقدّمات نقول: لو تعدّد أفراد الواجب بالذات لا بدّ أن يتحقّق بينها ذاتي مشترك، وإلّا لا يمكن أن ينتزع من نفس حقائقها المتباينة مفهوم
[١]. في هامش النسخة:« أقول: فيه تأمّل فتأمّل».