الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٩٨ - الطريق الثالث
كلّ واحد منهما مؤثّراً في بعض دون بعض بأن يكون أثر كلّ منهما مغايراً لأثر الكلّ، وحينئذٍ يلزم الترجيح بلا مرجّح، وكلاهما محالان «أو» يكونا «مفترقين من كلّ جهة» أي من كلّ جهة كانت؛ يعني أو يكونا مفترقين من أيّ جهة كانت، سواء كان الافتراق في ذاتهما أو في صفاتهما أو فيهما معاً، فمعناه أنّه أو لا يكونا متّفقين من جميع الجهات، بل يكونا مفترقين في الجملة، فالحصر حاصر.
ويحتمل أن يكون معناه: أو لا يكون نسبة كلّ واحد واحد من المعلولات إلى كلّ واحد منهما متساوية، بل يكون في كلّ منهما ما يختصّ به معلوله دون معلول الآخر.
وعلى التقديرين فذلك باطل من وجهين:
أحدهما: لأنّه يلزم من تعدّده فساد العالم وخروجه عن النظام الذي هو عليه، وبطل الارتباط الذي[١] بين أجزاء العالم، واختلّ انتظامها واتّساقها، فلم يكن بينها هذا النظام والانتظام، ولم يحصل ذلك الارتباط والاتّساق، ولم يوجد ذلك[٢] الصلاح الوحداني، بل يوجد الوضع منتشراً، والصنع متبدّداً، والرؤساء متكثّراً، ويختلّ[٣] الارتباط والسياسة التي بين أجزائه كما يشهد به الفطرة السليمة، ويحكم به الفطنة الصحيحة القويمة، ونطق به الآية الكريمة حيث قال عزّ من قال: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا»[٤] وقد مرّ تفصيل ذلك في التنبيه الأوّل من الأصل الثاني من الهداية الإلهيّة[٥]. والتالي باطل فكذا المقدّم؛ لأنّا «لمّا رأينا الخلقَ منتظماً، والفَلَكَ جارياً، والتدبيرَ واحداً، و» رأينا «الليلَ والنهارَ والشمسَ والقمرَ» في غاية الارتباط والانتظام والاتّساق «دلّ صحّةُ الأمرِ والتدبيرِ وائتلافُ الأمر على أنّ المدبِّرَ واحدٌ».
و ثانيهما: لأنّه قد مرّ فيما سبق أنّ العالم الجسماني واحد طبيعي، وأنّه حيوان واحد،
[١]. في النسخة:« التي».
[٢]. في النسخة:« تلك».
[٣]. في النسخة:« ويحتمل».
[٤]. الأنبياء( ٢١): ٢٢.
[٥]. مرّ في ص ٣٦٨.