الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - دلالة الأفعال الحادثة المتقنة على قدرته و اختياره تعالى
لا يقال: لِمَ لا يجوز أن يكون كلّ جزء من أجزائه مصنوعاً لصانع آخر، وصانع الكلّ يأخذ تلك الأجزاء، وينظّمها ويربط بعضها ببعض، بوجهٍ ينتفع بعضها من بعض كصانع البيت؟
لأنّا نقول: تلك الأجزاء مخلوقة بالربط والتعلّق، وبالجملة بوجه لا يحصل الانتفاع منها إلّابخلقها كأعضاء الإنسان، لا أنّ الانتفاع يعرضها بعد الخلق كأجزاء البيت، ولهذا يتأثّر بعضها عن بعض بخلاف أجزاء البيت؛ فتأمّل. انتهى كلامه.
و الثاني: أنّ صانع العالم- الذي قد نبّه عليه السلام على وجوده بهذه الأفعال- قديم لا محالة؛ لأنّه لو كان حادثاً فيحتاج إلى صانع آخر، والكلام في صانع الكلّ، وأيضاً يلزم أن يكون من العالم فلا يكون صانعاً له، وأيضاً قد أشار إليه بأنّه واجب الوجود بالذات كما مرّ بيانه، وهو قديم بالضرورة. وأثر الموجب القديم لا يمكن أن يكون حادثاً، سواء كان ذلك الحادث مستنداً إليه بلا واسطة أو بالواسطة، وإلّا لزم تخلّف المعلول عن العلّة التامّة، أو التسلسل، سواء كان في الامور المجتمعة في الوجود، أو المتعاقبة. والحقّ أنّه بكلا القسمين محال كما بيّن في موضعه، وسيجيء بيانه إن شاء اللَّه تعالى.
والقولُ بتوسّط القديم القادر المختار الممكن بين صانع العالم الموجب، أو الواجب الموجب، وبين الحوادث قولٌ بتفضيل المخلوق على الخالق، وهو خلاف الضرورة، مع أنّه لم يذهب ذاهب إليه.
و الثالث: أنّ العالم بجميع أجزائه- كوجود المخاطب وسائر أحواله المذكورة- حادث كما ثبت في موضعه، والواسطة غير معقولة، فلا يمكن أن يكون صانعه القديم موجَباً. وهذا إنّما يتمّ في هذا المقام إذا كان المخاطب قائلًا بحدوث العالم.
و الرابع: أنّ هذه أفعال مختلفة متقابلة، وأثر الموجب لا يمكن أن يكون كذلك.
و الخامس: أنّ هذه الأفعال امور زائلة غير باقية أبداً، وأثر الموجب القديم لا يمكن أن يكون كذلك، وإلّا لزم تخلّف المعلول عن تمام علّته، أو التسلسل، أو التوسّط، والكلّ