الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٣٩ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
وجوده تعالى وثبوته بالأفلاك والكواكب والعناصر والمركّبات المعدنيّة والنباتيّة والحيوانيّة والنفوس الإنسانيّة واختلاف صفاتها وأحوالها، وقد وقع ذلك في أكثر من ثمانين موضعاً من كتاب اللَّه تعالى كقوله تعالى في سورة البقرة: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»[١] و كقوله تعالى في سورة النحل: «وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»[٢] وكقوله تعالى في سورة فصّلت: «سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ»[٣] وكقوله تعالى في سورة المرسلات: «أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ»[٤] وكقوله تعالى في سورة الروم: «وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ» إلى غير ذلك بصريحها تنبيهات على وجود الصانع الإله الحقّ البديهي الوجود الفطري؛ لأنّ هذا القدر كافٍ للعوامّ، ومبنى الكلّ على أنّ دلالة الأثر على المؤثّر، والمصنوع على الصانع، كدلالة البناء على الباني، مع أنّه من العلل المُعدّة على التحقيق من خلائل[٥] البديهيّات، وحديث الأعرابي الذي قد مرّ ذكره[٦] مبتنٍ على ذلك.
وقال بعض المحقّقين: مبناه على أنّ افتقار الممكن إلى الموجد، والحادث إلى المحدث ضروريٌ يشهد به الفطرة، وأشارت إلى وجود الواجب بالذات للخواصّ.
أمّا بناءً على مسلكنا- كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى- فبالاستدلال بالصانع على كونه واجب الوجود بالذات بالبرهان اللمّي- الصريح الذي هو الاستدلال بالعلّة على المعلول- وهو أشرف وأوثق؛ لأنّه أوفق البراهين في إعطاء اليقين.
[١]. البقرة( ٢): ١٦٤.
[٢]. النحل( ١٦): ١٢.
[٣]. فصّلت( ٤١): ٥٣.
[٤]. المرسلات( ٧٧): ٢٠.
[٥]. الروم( ٣٠): ٢٢.
[٦]. مرّ في ص ٣١٢.