الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٧٥ - باب البيان و لزوم التعريف و لزوم الحجّة
عن حمزةَ بن محمّد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألتُه عن قول اللَّه عزّ وجلّ: «وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ» قال: «نَجْدَ الخيرِ والشرّ».
٥. وبهذا الإسناد، عن يونسَ، عن حمّادٍ، عن عبد الأعلى قال: قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام:
«أصْلَحَكَ اللَّهُ، هل جعلَ في الناس أداةٌ يَنالونَ بها المعرفةَ؟ قال: فقال: «لا»، قلتُ:
فهل كُلِّفُوا المعرفةَ؟ قال: «لا، على اللَّهِ البيانُ «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها» و «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها»»، قال: وسألتُه عن قوله: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ» قال: «حتّى يُعَرِّفَهم ما يُرضيه وما يُسخِطُه».
٦. وبهذا الإسناد، عن يونسَ، عن سَعدانَ، رَفَعَه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ اللَّهَ لم يُنْعِمْ على عبدٍ نعمةً إلّاوقد ألْزَمَه فيها الحجّةَ من اللَّه، فمَنْ مَنَّ اللَّهُ عليه فجعله قويّاً،
قوله: (وهديناه النجدين) النجد: الطريق الواضح المرتفع.
قوله: (هل جعل في الناس أداة ينالون فيها المعرفة؟)
أي جعل للناس قوّة وآلة يكون تلك القوّة علّة فاعليّة، وموجدة للمعرفة والعلم أيّ قسم كان من أقسامه، فأجاب عليه السلام بقوله: (لا) فليس العبد مكلّفاً بإيجاد العلم والمعرفة لا سيّما في الأحكام الشرعيّة و (على اللَّه البيان) لكنّه يجب عليه تحصيلها واكتسابها لا سيّما العلم بها بعد بيانه تعالى للرسول والأئمّة صلوات اللَّه عليهم، فالعبد مكلّف باكتساب المعرفة لا بإيجادها.
قوله: (وقد ألزمه فيها الحجّة من اللَّه)
أي زاد بسببها تكليفاً له، فزاد إلزام الحجّة فيها عليه بعد البيان والتعريف.
وقوله: (فجعله قويّاً) أي في بدنه. والمراد بما كلّفه كالجهاد والحجّ ونحوهما من الامور التي لا تتأتّى[١] عن الضعيف، فلا يكلّف بها إلّاالقويّ. وجعل المكلّف به نفس الحجّة مجازاً باعتبار أنّه باعث الحجّة باعتبار الترك، أو باعتبار الفعل أيضاً إن جعلنا الحجّة أعمّ من بيّنة هلاك الهالك ونجاة الناجي.
[١]. في النسخة:« لا يتأتّى».