الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٧٤ - باب البيان و لزوم التعريف و لزوم الحجّة
قال: «حتّى يُعَرِّفَهم ما يُرضيه وما يُسخِطُه، وقال: «فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها» قالَ: بَيَّنَ لها ما تأتي وما تَتْرُكُ، وقال: «إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً» قال: عَرَّفْناه إمّا آخِذٌ وإمّا تارِكٌ». وعن قوله: «وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى» قال:
«عَرَّفْناهم فاستحبّوا العَمى على الهُدى وهم يَعْرِفونَ». وفي رواية: «بَيَّنّا لهم».
٤. عليُّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونسَ بن عبدالرحمن، عن ابن بكير،
يحتمل أن يكون الهداية هاهنا بمعنى الإيصال إلى المطلوب، فمعناه أنّ اللَّه لا يخذل قوماً، أو لا يحتجّ على قوم، ولا يحكم بضلالتهم بعد إذ أوصلهم إلى المطلوب (حتّى يعرّفهم ما يرضيه) فيعملوا به (وما يسخطه) فيجتنبوا عنه، أي حتّى يوفّقهم لكلّ خير، ويعصمهم من كلّ شرّ؛ فما بعد «حتّى» داخل فيما قبلها.
ويحتمل أن يكون بمعنى إراءة الطريق، فمعناه أنّه تعالى لا يخذل قوماً، أو لا يحتجّ عليهم، ولا يحكم بضلالتهم بعد إذ هداهم إلى الإيمان إلّابعد أن يعلّمهم ما يرضيه وما يسخطه، فما بعد «حتّى» خارج عن حكم ما قبلها[١].
وقوله: (قال: «فَأَلْهَمَها») من كلام ثعلبة، وضميره راجع إلى حمزة، أي وسأله عن قوله تعالى في سورة الشمس: «فَأَلْهَمَها»[٢] وضميره راجع إلى النفس. والمراد بفجورها وتقواها ما فيه فجورها، وما فيه تقواها.
وقوله: (بيّن لها ما تأتي وما تترك) أي المراد بالإلهام هو بيان اللَّه تعالى وإعلامه بما ينبغي للنفس أن تأتي به ممّا ينفع لها بالأمر، وبما ينبغي لها أن تتركه[٣] ممّا يضرّها بالنهي، فالنشر على خلاف ترتيب اللفّ.
وقوله: (إمّا آخذ) أي آخذ سبيل الحقّ.
وقوله: (وفي رواية بيّنّا لهم) أي بدل عرّفناهم.
[١]. نقلها في مرآة العقول، ج ٢، ص ٢٢٤ بعنوان« قيل»، وكذا أدرج في المرآة بقيّة الحاشية.
[٢]. الشمس( ٩١): ٨.
[٣]. المثبت من المرآة، وفي النسخة:« يتركه».