الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٧٣ - باب البيان و لزوم التعريف و لزوم الحجّة
محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذانَ، عن ابن أبي عُمير، عن جميل بن دَرّاجٍ مثلَه.
٢. محمّد بن يحيى وغيرُه، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عُمير، عن محمّد بن حكيم، قال: قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام: المعرفةُ من صُنْعِ مَن هي؟ قال: «مِن صُنعِ اللَّه، ليس للعباد فيها صُنعٌ».
٣. عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن ابن فضّال، عن ثَعلبةَ بن ميمون، عن حمزةَ بن محمّد الطيّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ»
مراتب التكليف باعتبار اختلاف مراتب العلم والمعرفة وإن كان القدر المشترك بين تلك المراتب مشترك فيما بين الكلّ؛ فتدبّر.
قوله: (المعرفة من صنع من هي؟)
هذا سؤال عن صانع المعرفة وفاعلها كان السائل توهّم أنّ العلّة[١] الفاعليّة للمعرفة هي العبد، فأجاب عليه السلام (من صنع اللَّه، ليس للعباد فيها صنع) فإنّ مطلق المعرفة والعلم- تصوّرياً كان أو تصديقياً، بديهياً كان أو نظرياً، شرعياً كان أو غيره- إنّما يفيض من اللَّه تعالى في الذهن بعد حصول استعداد له بسبب الإحساس أو التجربة أو النظر والفكر أو الاستماع من المعلّم أو غير ذلك، فالإحساس والتجربة والنظر والفكر والاستماع وما يحذو حذوها معدّات، والعبد كاسب للمعرفة لا موجدها[٢].
قوله: (و ما كان اللَّه ليضلّ قوماً) إلخ
[١]. في النسخة:« علّة».
[٢]. نقلها في مرآة العقول، ج ٢، ص ٢٢٢ حيث قال:« وذهب الحكماء إلى أنّ العلّة الفاعليّة للمعرفة ... تصوّرياً ... إنّما يفيض ... ثمّ قال: والظاهر من أكثر الأخبار أنّ العباد إنّما كلّفوا بالانقياد للحقّ وترك الاستكبار عن قبوله، فأمّا المعارف فإنّها بأسرها ممّا يلقيه اللَّه سبحانه في قلوب عباده بعد اختيارهم للحقّ، ثمّ يكمل ذلك يوماً فيوماً بقدر أعمالهم وطاعاتهم حتّى يوصلهم إلى درجة اليقين، وحسبك في ذلك ما وصل إليك من سيرة النبيّين وأئمّة الدين في تكميل اممهم وأصحابهم؛ فإنّهم لم يحيلوهم على الاكتساب والنظر وتتبّع كتب الفلاسفة وغيرهم، بل إنّما دعوهم أوّلًا إلى الإقرار بالتوحيد وسائر العقائد، ثمّ إلى تكميل النفس بالطاعات والرياضات حتّى فازوا بما سعدوا به من أعالي درجات السعادات».