الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٢٢ - باب البداء
قال: «إنّ للَّهعِلْمين: علمٌ مكنونٌ مَخزونٌ، لا يَعْلَمُه إلّاهو، مِن ذلك يَكونُ البداءُ، وعلمٌ علَّمه ملائكتَه ورسلَه وأنبياءَه، فنحنُ نَعْلَمُهُ».
٩. محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «ما بدا للَّهفي شيء إلّاكان في علمِه قبلَ أن يَبْدُوَ له».
١٠. عنه، عن أحمدَ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن داودَ بن فَرقَدٍ، عن عَمرِو بن عثمان الجُهَنيّ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ اللَّه لم يَبْدُ له من جهل».
قوله عليه السلام: (من ذلك يكون البداء)
أي ذلك العلم المخزون، وهو العلم بمصالح إيجاد الموجودات على الترتيب الواقع في الزمان، وبمصالح تشريع الشرائع على تفاصيلها في كلّ زمان المسمّى بسرّ القدر الذي استأثره اللَّه تعالى بعلمه. يكون البداء لكلّ واحد من المعنيين (وعلمٌ علَّمه ملائكتَه ورسلَه وأنبياءَه، فنحن نعلمه) ولا يكون البداء بأيّ واحد من المعنيين مستنداً إليه، بل مستنداً إلى سرّ القدر.
قوله عليه السلام: (ما بدا للَّهفي شيء)
أي في شيء من الأعيان على المعنى الأوّل، أو من الأعيان والأحكام على المعنى الثاني (إلّا كان في علمه قبل أن يَبْدُو) له أي قبل أن يجعل البداء له، يعني علمه قديم متعلّق بالبداء بأيّ واحد من المعنيين، غير متغيّر ولا متبدّل به.
وهذا ردٌّ على ما زعمه بعض العامّة من أنّه فهم (ظ) من لفظ البداء الندامة، ونسبها إلى الشيعة، وردٌّ على اليهود؛ لأنّهم قالوا: إنّ اللَّه ندم على خلق بني آدم، فأرسل إليهم الطوفان، ثمّ ندم على الطوفان، وردٌّ على من زعم أنّه تعالى لا يعلم الجزئيّات إلّاحين وقوعها، وأمّا قبل وقوعها، فلا يعلم إلّاالمهيّة الكلّيّة.
قوله عليه السلام: (إنّ اللَّه لم يَبْدُ له من جهل)
على كلّ واحد من المعنيين مستقيم. والمقصود الردّ على من توهّم أنّ نسبة البداء إليه نسبة الندامة، وعلى من نسب إليه الندامة كاليهود.