الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦١٦ - باب البداء
عنه، بل ربّما يظنّ بأنّه لا يصدر عنه ممّا ذكره هذا القائل بعض معناه، والأحاديث الواقعة في هذا الباب بعضها ناظر إلى جميع معناه، وبعضها ناظر إلى بعض معناه.
والقول بالبداء ردٌّ على بعض الفلاسفة القائلين بأنّه تعالى خلق العقل الأوّل، ثمّ العقل الأوّل خلق العقل الثاني والفلك الأوّل، وقس على هذا إلى أن ينتهي إلى العقل العاشر الخالق لفلك التاسع والهيولى عالم الكون والفساد. وأمّا المحقّقون منهم يقولون بأنّ تلك العقول بعضها واسطة لإيجاده تعالى بعضاً آخر وفلكاً، ويقولون بأنّه لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه.
وردٌّ على اليهود حيث نفوا البداء عنه تعالى قالوا: إنّ اللَّه أوجد جميع مخلوقاته دفعة واحدة دهريّة لا ترتّب فيها باعتبار الصدور عنه، بل إنّما ترتّبها في الزمان فقط، كما أنّه لا يترتّب الأجسام المجتمعة زماناً إنّما ترتّبها في المكان فقط. وأمّا المحقّقون منهم فيقولون على خلاف ذلك، ويقولون: كلّ يوم هو في شأن.
وردٌّ على مذهب النظّام من المتكلّمين حيث قال:
إنّ اللَّه تعالى خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليها الآن معادنَ ونباتاً وحيواناً وإنساناً لم يتقدّم خلق آدم خلق أولاده غير أنّ اللَّه تعالى أكمن بعضها في بعض، فالتقدّم والتأخّر إنّما يقع في ظهورها من مَكامِنِها دون حدوثها ووجودها.
انتهى.
ثمّ أقول: يحتمل احتمالًا قريباً أن يكون المراد بالبداء المعنى الشامل المتناول للنسخ، سواء كان في الأحكام كانتهاء زمان حكم، وحدوث زمان حكم آخر، أو في الأعيان وسائر الحوادث والوقائع كانتهاء زمان وجود بعض الأشخاص وبعض الحوادث، وحدوث زمان وجود بعض آخر، وكتقييد المطلق، وكتخصيص العامّ، ردّاً على اليهود حيث ينكرون النسخ في الأحكام. وسيجيء إن شاء اللَّه تعالى تطبيق جميع الأحاديث الواقعة في هذا الباب على هذا المعنى أيضاً، واللَّه وليّ التوفيق والهداية.