الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٠٦ - المسألة الخامسة أنّه تعالى لا يكون متّحداً مع غيره
المتبادر من العبارة؛ لأنّه لو لم يكن كذلك، لكان غيره خالقاً لشيء، فيكون له مثل في
الخالقيّة والإيجاد، بل الإلهيّة لخلقه أيضاً، وليس له مثل أصلًا لا في ذاته، ولا في صفاته مطلقاً كما سيجيء.
اعلم أنّ الخالق في صفاته تعالى عند التحقيق عبارة عن الفاعل الحقيقي. وأمّا الفاعل المطلق وفي الجملة، فهو[١] ما يطلق عليه لفظ الفاعل بحسب اللغة والعرف العامّ هو أعمّ من الموجد والقابل والشرط والآلة والمعدّ؛ فإنّه يقال: الواجب فاعل للفلك، ويقال: الحجر فاعل لحركته، فإنّه يطلق فاعل الحركة على المتحرّك المتّصف بها القابل لها، ويقال: النار فاعل لسخونة الماء، مع أنّ مجاورتها شرط لإيجاد الفاعل الحقيقي للسخونة فيه، ويقال:
السيف قاطع وفاعل للقطع، مع أنّه آلة له، ويقال: البنّاء، مع أنّه علّة معدّة له في الحقيقة.
وبالجملة قد يطلق الفاعل على أكثر العلل والأسباب.
وأمّا الفاعل الحقيقي عند أهل العلم إنّما هو الموجب الموجد للشيء حقيقة، وذلك عند التحقيق منحصر في الواجب تعالى عند جميعهم.
أمّا بناءً على المذهب الحقّ- وهو أن يكون موجوديّة الممكنات بالانتساب إلى حضرة الوجود وعدم اتّصافها به- فنقول: قد ثبت في موضعه أنّ الواجب- هو الوجود الحقيقي والموجود في حدّ ذاته وغيره- ليس في نفسه موجوداً، وإنّما هو موجود باعتبار ارتباطه به، وأنّ التأثير والإيجاد حقيقة إنّما هو إفادة الفاعل نفس ذات المعلول متعلّقاً مرتبطاً بنفسه بحيث يصير بارتباطه به مبدءً لانتزاع الوجود، ومصداقاً للموجود، فقد ثبت أنّ التأثير والإيجاد الحقيقي والفاعليّة الحقيقيّة مخصوصة به تعالى شأنه؛ فإنّ الشيء ما لم يكن وجوداً وموجوداً في نفسه لا يصير أمر آخر بارتباطه به موجوداً وذلك الظاهر للمتدبّر.
وأمّا بناءً على المشهور من اتّصاف المهيّات المعلولة بالوجود فبناءً على مذهب من قال بأن لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه، وذهب إلى أنّ المفيض للوجود إنّما هو الواجب بالذات
[١]. في النسخة:« وهو».