الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٩٤ - المسألة الثالثة أنّه تعالى لا يكون حالًاّ في غيره، فلا يكون عرضاً و لا صورة،
فصل، فلا حدّ له؛ لأنّ المحدود يجب أن يكون مركّباً من جنس وفصل، ولمّا كان الواجب لذاته منفصل الحقيقة عمّا عداه، فلا يكون له لازم يوصل تصوّره العقل إلى حقيقته، فلا وصول للعقول إلى حقيقته من هذا الطريق، فلا تعريف له يقوم مقام الحدّ فاعرفه.
المسألة الثالثة أنّه تعالى لا يكون حالًاّ في غيره، فلا يكون عرضاً و لا صورة،
و ذهب بعضُ المتصوّفة إلى أنّه تعالى يحلّ في العارفين، وبعضُ النصارى إلى حلوله في عيسى عليه السلام كما سيجيء نقله مفصّلًا.
قال بعض الأفاضل: المشهور عند الجمهور في الاستدلال على أنّه تعالى ليس بحالّ أنّ كلّ حالّ يحتاج في وجوده، أو تشخّصه إلى المحلّ ضرورة، والاحتياج في الوجود، أو التشخّص ينافي الوجوب الذاتي. وقد يمنع بداهة احتياج كلّ حالّ إلى المحلّ في الوجود، أو التشخّص.
فإن قيل: المشهور المقرّر عند الجمهور أنّ ثبوت شيء لشيء فرع لوجود المثبت، فيكون وجود كلّ حالّ متأخّراً عن وجود محلّه بالذات، محتاجاً إليه.
قلنا: في المشهور قصور؛ فإنّ الفرعيّة غير مسلّمة، والاستلزام غير نافع.
فالأولى أن يستدلّ عليه بما يستفاد من كلام بعض الأعاظم، وتقريره يستدعي تمهيد مقدّمات:
الاولى: أنّ الجهة التي تكون[١] جهة لاتّصاف الذات بحالة، أو صفة، وبها يثبت للذات حالةٌ قسمان:
الأوّل: أن يكون شريكة للذات في الاتّصاف حتّى تكون تلك الصفة والحالة ثابتة للذات مع تلك الجهة، فيكون الموصوف تلك الذات والجهة معاً.
[١]. في النسخة:« يكون».