الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٨٤ - الأوّل البرهان المشهور،
السليمة و الفطنة القويمة، فخلطه بغيره محال، فلا يكون محلًاّ لغيره، ولا حالًاّ فيه، ولا متقوّماً به، ولا جزءً له، ولا متّحداً معه، فالنتيجة في كلامه عليه السلام مطويّة بعد الدليل وهي أنّه تعالى خِلْوٌ من غيره، وغيره خِلْوٌ منه.
ومناسبة هذا الحديث مع الحديثين المذكورين بعده للباب باعتبار اشتمالها على قوله:
«ما خلا اللَّه» فإنّه يدلّ على أنّه يقع عليه اسم «شيء».
[بيّن عليه السلام هاهنا خمس مسائل]
فبيّن عليه السلام هاهنا خمس مسائل، وأقام دليلًا واحداً مشتركاً على الكلّ، وبالحريّ أن نذكر هنا الأدلّة المخصوصة بكلّ واحد منها.
المسألة الاولى أنّه تعالى لا يكون محلًاّ لغيره؛
ردّاً على الأشاعرة القائلين بزيادة الصفات الحقيقيّة، أي الصفات الموجودة في الخارج، لا الإضافيّة والسلبيّة والاعتباريّة الانتزاعيّة، وعلى الكرّاميّة القائلين باتّصافه بالحادث، أي الموجود بعد العدم، فإنّ بعض الصفات الحقيقيّة عندهم حادثة، وعلى ما يفهم من ظاهر كلام بعض الصوفيّة من عروض المهيّات الممكنة للوجود القائم بالذات تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً كما قال السهروردي[١]:
|
من و تو عارض ذات وجوديم |
مشبّكهاى مشكات وجوديم |
|
واستدلّ على ذلك بوجوه:
الأوّل: البرهان المشهور،
وتقريره موقوف على مقدّمة وهي كما حرّره بعض الأفاضل أنّه لا يجوز أن يكون أمر واحد بسيط فاعلًا وقابلًا لأمر واحد؛ لأنّ وجود المعلول إن توقّف على كلّ واحد من علله لكنّ الفاعل هو الذي يقتضيه ويجعله واجب الحصول، ويوجده دون غيره؛ ولذلك يقال له: «المقتضي» و «الموجد» و «ما منه الوجود» و «الموجب» والقابل لا يقتضي المقبول، ولا يجعله واجب الحصول، بل ليس له إلّااستحقاق وجود المقبول وهو
[١]. كذا، والصواب:« الشبستري» كما ورد في منظومته گلشن راز في جواب سؤال:
\sُ« كه باشم من مرا از من خبر كن؟\z چه معنى دارد اندر خود سفر كن؟»\z\E