الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٩٢ - الطريق الأوّل
أيّ صفة كانت بالضرورة، وما يكون كذلك لا يكون مبدءً أوّلًا[١] صانعاً للعالم صالحاً للُالوهيّة، هذا خلف.
توضيح ذلك أنّ عدم تفرّد كلّ منهما بخلق جميع العالم على الوجه الأصلح الذي لا يمكن أن يكون أصلح منه وشركتهما في خلقه إمّا أن يكون على وجه الاضطرار؛ لعدم تمكّن كلّ واحد منهما على الانفراد عن ذلك، أو على وجه الإرادة والاختيار. وعلى الأوّل العجز[٢] والضعف والنقص ظاهر؛ لأنّ جميع العالم على هذا الوجه ممكن، فكلّ منهما لا يقدر على كلّ ممكن. وعلى الثاني فإمّا أن يكون في شركتهما حكمة ومصلحة لا تكون تلك الحكمة والمصلحة في الانفراد أم لا، وعلى الأوّل يلزم أن يكون كلّ واحد منهما بانفراده فائتاً لتلك الحكمة والمصلحة، وهذا أيضاً ضعف وعجز ونقص في كلّ واحد منهما بالضرورة، بل هذا القسم أيضاً يرجع[٣] إلى الشقّ الأوّل كما لا يخفى. وعلى الثاني يلزم أن يكون شركتهما سفهاً وعبثاً، فيلزم خلوّهما عن الحكمة، وهو ضعف وعجز عن رعاية الحكمة ونقص عظيم.
والحاصل أنّا نعلم بالضرورة أنّ الشركةَ في خلق شيء- على أيّ وجه كانت- نقصٌ، والتفرّد فيه كمال، والمنازع مكابر، وكلّ ما هو عاجز ضعيف ناقص لا يصلح أن يكون إلهاً حقّاً ومبدءً أوّلًا صانعاً للعالم؛ لما عرفت من أنّه مستجمع لجميع الكمالات الغير المتناهية، ومتنزّه عن جميع النقائص، ولأنّ المبدأ الأوّل الصانع للعالم يجب أن يكون واجب الوجود بالذات الذي هو موجود بحت لا شيء موجود، وإلّا لم يكن مبدءً أوّلًا صانعاً للعالم، بل يكون مصنوعاً ومن جملة العالم كما مرّ تفصيله، هذا خلف.
وقد أشار عليه السلام [إليه] بقوله: (قديمين) أي قديمين بالذات.
[١]. في المرآة:+« و».
[٢]. في النسخة:« والعجز والمثبت من المرآة».
[٣]. في النسخة:« راجع».