الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٣٨ - الطريق السادس
وهو مستلزم لانعدامه وإمكان عدمه بالضرورة، ولا يمكن أن يكون الانفصال فطرياً، وإلّا يلزم خلاف المفروض في وحدة المتّصل بالذات، وهو ظاهر.
فظهر وتبيّن أنّ المتّصل بالذات ممكن العدم قطعاً، وكذا المتّصل بالغير، والجسماني منحصر فيهما، فالعالم الجسماني بجميع أجزائه من المادّة والصورة الجسميّة والنوعيّة والجسم والأعراض ممكن بالذات يحتاج إلى علّة غير جسماني واجب بالذات؛ لاستحالة الدور والتسلسل، وهو المطلوب.
الطريق السادس:
العالم الجسماني إمّا أن يكون أجساماً متكثّرة مختلفة الذوات، أو جسماً واحداً مصوّراً بصور مختلفة، فإن كان جسماً واحداً مصوّراً بصور مختلفة يكون ممكناً بالذات؛ فإنّه لا ريب في وقوع الانفصال الخارجي بين أجزاء ذلك البُعد المتّصل، أي ذلك الجسم الواحد، ولا يمكن على هذا التقدير أن يكون الانفصال واقعاً في أصل الفطرة، وإلّا يلزم خلاف المفروض من وحدة الجسم والبعد الجوهري المتّصل بالذات؛ لأنّه حينئذٍ يكون البعد والجسم متعدّداً لا محالة لا واحداً، وهو ظاهر، فالانفصال الخارجي طارٍ على هذا البعد والجسم المتّصل بالذات، فيعدم بالضرورة عند طريان الانفصال على ما هو المشهور، فيكون ممكناً بالذات، محتاجاً إلى علّة وموجد بالضرورة، فعلّته وموجده لا يكون جسماً آخر، وهو ظاهر؛ لعدمه فرضاً، ولا جسمانياً؛ لأنّ كلّ جسماني إمّا متأخّر بالذات عن الجسم المفروض أو معه معيّةً بالذات، والمعلول والمتأخّر لا يكون علّة للمعلول الآخر وللمتقدّم بالضرورة، وأيضاً الجسم والجسماني لا يكون علّة للجسم الآخر كما سيجيء آنفاً، فعلّته وموجده مجرّد فإن كان واجباً ثبت المطلوب، وإن كان ممكناً ينتهي إلى الواجب المجرّد، وإن كان أجساماً متعدّدة متكثّرة مختلفة الذوات، يكون بين ذوات تلك الأجسام تلازم، وإلّا لزم الخلأ على ما حقّق في مظانّه، والمتلازمان يجب أن يكون أحدهما علّة للآخر، أو يكونا معلولين لعلّة ثالثة، أو علل متلازمة بالضرورة، والأجسام لا يكون بعضها علّة لبعض؛ إذ أثر الجسم والقوّة الجسميّة يجب أن يكون حاصلًا في بُعدٍ