الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٣٢ - الطريق الرابع
كانت العلّة نفس الجسميّة فلا تكون[١] تلك الصفة مختصّة بالبعض دون البعض الآخر، بل كانت الصفة التي بها الامتياز لازمةً لكلّ جسم، فلا تكون الصفة المميّزة مميّزة، هذا خلف.
وإن كانت العلّة خارجة فإن كانت واجبة ثبت المطلوب، وإن كانت ممكنة، فلا بدّ من الانتهاء إلى علّة واجبة الوجود لذاتها[٢]. انتهى.
وفيه تأمّل كما لا يخفى.
فالأولى أن يقال: الجسماني إمّا متّصل بالغير وهو مع المتّصل بالذات، أو متأخّر عنه، واختصاصه بمقدار معيّن تابع للمتّصل بالذات، وإمّا متّصل بالذات، ولا ريب أنّ طبيعة المتّصل بالذات يمكن تعدّد أنحاء وقوعاتها وحصولاتها، كما هو المشهور باختلاف مراتبها مدّاً وبسطاً، واختلاف أجزائها قلّة وكثرة على ما هو الحقّ عند الإشراقيين، أو باختلاف مقاديرها الخارجة عنها، كما هو مذهب المشّائين، فلا بدّ في وقوعه في كلّ مرّة بنحو خاصّ من المدّ والبسط، وقلّة الأجزاء وكثرتها، أو بحدّ معيّن من المقدار من مرجّح مقتضٍ لها، أو له (ظ) بخصوصه، أو بعينه، وإلّا يلزم ترجّح بلا مرجّح؛ ضرورة أنّه لا يمكن أن يكون طبيعة المتّصل بالذات مقتضياً لنحو خاصّ من تلك الأنحاء، أو حدّ معيّن من المقدار؛ إذ هي مشتركة بين الكلّ والجزء المختلفين في المدّ والبسط، أو في المقدار، وإذا كان كذلك يكون كلّ متّصل بذاته معلولًا ممكناً.
وكذا المتّصل بالغير الذي هو معه، أو متأخّر عنه بالذات، فكلّ جسم وجسماني معلول، فعلّته إن كان مجرّداً واجباً بالذات فهو المطلوب، وإن كان جسماً أو جسمانياً آخر، فننقل الكلام إليها حتّى ينتهي إلى مجرّد هو الواجب بالذات؛ لاستحالة الدور والتسلسل.
فإن قيل: إذا كان اختلاف وقوع المتّصل بالذات باختلاف مراتبه في المدّ والبسط، وقلّة
[١]. في النسخة:« فلا يكون». وكذا في المورد الآتي.
[٢]. الشجرة الإلهيّة، ج ٣، ص ٢٤٨، في الفنّ الثاني، الفصل الأوّل في إثبات واجب الوجود.