الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٧٣ - الأصل الثاني
و از اينجاست كه بعضى از اصحاب نفوس مشرّفه گويند: كذبت الثنويّة وأيم اللَّه لو كان إله آخر فأبى شمسته أبى النظام شمسين فكيف لا يأبى إلهين. انتهى كلامه.
وعلى هذا يكون معنى الآية الكريمة أنّه لو كان فيهما آلهة إلّااللَّه فيتعدّد الإله المؤثّر فيهما لفسدَتا، أي لخرجتا عن هذا النظام الوحداني وذلك[١] الارتباط والائتلاف الطبيعي، واختلّ انتظامهما وبطل اتّساقهما. ولا يتوهّم [أنّها] آية إقناعي؛ إذ الفطرة السليمة تشهد بأنّ الامور[٢] المرتبطة المتّسقة المنتظمة المترتّبة على تعانقها وارتباطها وانتظامها فوائد بوجه كأنّها أمر واحد لا يكون إلّافعلًا لفاعل واحد. قال أبو الحسن العامري في بعض رسائله:
ثمّ قالوا لولا ارتباط بعض الموجودات بالبعض على الوصف الحقيقي والنظم الحِكمي، لما دلّت الجبلّة على أنّ مبدعها واحد محض، فحالها في ارتباطها إذا قربته الشبه[٣] من حال الثورين المضمومين للفَدّان[٤] وتمسّكه في تكريب[٥] المزارع[٦]. انتهى.
وممّا ذكرنا ظهر وتبيّن أنّ صانع العالم ومبدعه لغايته بهداية المكوّنات أوجد الموجودات المتكثّرة مع تخالفها وتباينها على وجه ونحو يشهد كلّ فطرة سليمة على وحدة صانعها ومبدعها ومدبّرها.
|
وفي كلّ شيء له آيةٌ |
تدلّ على أنّه واحد[٧] |
|
و منها[٨]: ما هو المشهور ببرهان التمانع، تقريره أنّه لو وجد إلهان بصفات الالوهيّة فإذا أراد أحدهما أمراً كحركة جسم مثلًا فإمّا أن يتمكّن الآخر من إرادة ضدّه، أو لا، وكلاهما محال.
[١]. في النسخة:« تلك».
[٢]. كذا. ولعلّ الصواب:« للُامور».
[٣]. كذا.
[٤]. في هامش النسخة: الفَدّانُ: آلة الثَوْرَيْنِ للحرث( ص)[ الصحاح، ج ٤، ص ٢١٧٦( فدن)].
[٥]. في هامش النسخة: الكَرْب: قلب الأرض بالحرث( ص)[ الصحاح، ج ١، ص ٢١١( كرب)].
[٦]. لم أعثر عليه في بعض رسائله المطبوعة.
[٧]. البيت لأبي العتاهية كما في ديوانه، ص ١٢٢. وورد في ترجمته من الأغاني، ج ٤، ص ٣٥؛ وتاريخ بغداد، ج ٦، ص ٢٥٣.
[٨]. هذا الوجه ذكره التفتازاني.