الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٤٢ - دلالة الأفعال الحادثة الصانع
الطوسي رحمه الله[١] وهو اعتقادُ النفع، أو ظنُّه ممّن يؤثّر الخير بحيث يمكن حصول ذلك النفع إذا لم يكن هناك نافع، وحينئذٍ يكون الكراهة نفس الداعي إلى الترك وهو اعتقادُ الضرّ، أو ظنُّه ممّن يؤثّر تركه إذا لم يكن هناك مانع- أو ميلًا يعقب اعتقادَ النفع، أو ظنَّه، وحينئذٍ يكون الكراهة انقباضاً يعقب اعتقادَ الضرّ، أو ظنَّه كما ذهب إليه بعض المعتزلة، أو أمراً ثالثاً كما ذهب إليه الأشاعرة.
وعلى أيّ تقدير لا يجوز أن يكون الإرادة مقدورةً للعبد، وإلّا لكانت مسبوقة لمرجّح منه، والمرجّحُ القريب لكلّ فعل اختياري إرادةُ الفاعل وعزمُه عليه، وننقل الكلام إلى تلك الإرادة والعزم حتّى تنتهي إلى إرادة وعزم غير مستند إلى العبد؛ لاستحالة التسلسل، على أنّا نعلم بالضرورة عدم تعدّد العزم والإرادة، وأنّ لنا عزم واحد[٢] على الفعل.
وما توهّمه الجبائي[٣]- من جواز وقوع الإرادة والعزم بقدرة العبد على تقدير إقدار اللَّه تعالى إيّانا على الإرادة بلا ترجيح بالإرادة بالعزم- يؤدّي إلى تجويز الترجّح بلا مرجّح، أو عدّ ما يستند إلى العبد لا بإرادة منه فعلًا اختيارياً مقدوراً له، ولم يذهب وهم واهم إلى
[١]. كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، ص ٤٠٢، في المسألة الرابعة في أنّه تعالى مريد. وفيه:« والمعتزلة اختلفوا، فقال أبو الحسين: إنّها نفس الداعي، وهو الذي اختاره المصنّف وقال أبو عليّ وأبو هاشم: إنّ إرادته حادثة لا في محلّ».
وقال العلّامة في نهج الحقّ، ص ١٣١ في المطلب الخامس عشر:« ذهبت الإماميّة وجميع المعتزلة إلى أنّ الإنسان مريد لأفعاله، بل كلّ قادر فإنّه مريد؛ لأنّها صفة تقتضي التخصيص، وأنّها نفس الداعي. وخالفت الأشاعرة في ذلك، فأثبتوا صفة زائدة عليه».
[٢]. كذا. والأولى:« عزماً واحداً».
[٣]. قال الإيجي في المواقف، ج ٢، ص ١٠٩ في المقصد الرابع في الإرادة:« وأمّا إذا فسّرت[ الإرادة] بما اختاره من أنّهاصفة مخصّصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع، فلا يجوز تعلّقها بنفسها؛ لأنّ إرادتنا ليست مقدورة لنا، وإلّا احتاج حصولها فينا إلى إرادة اخرى، وهكذا إلى ما لا يتناهى. اللّهمّ إلّاأن يذكروا هذا الفرق على تقدير إقدار اللَّه تعالى إيّانا على الإرادة؛ فإنّ العلماء بناءً على هذا التقدير اختلفوا في أنّ تلك الإرادة المقدورة هل تكون مرادة للعبد بإرادة اخرى أو لا؟ أوجبه الأشاعرة؛ إذ لا يصدر فعل عن فاعل قادر عالم، بل ذاكر له إلّابإرادته.
وقال الجبائي: يستحيل كون الفاعل للإرادة مريداً لها بإرادة اخرى».