الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٣٦ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
بخلقه غاية الظهور، لا بصيرورته محسوساً، بل بأيّ نحوٍ يمكن من نصب الدلائل الواضحة على وجوده قبل إرسال الرسل، ويدعوهم إلى عبادته بعد ظهوره لخلقه بنصب الدلائل وإن كانت تلك الدعوة بوساطة الرسل، أو معناه ويدعوهم إلى عبادته بنفسه بنصب الدلائل الواضحة على وجوب عبادته وإن كان نحو عبادته وكيفيّتها بتعليم معلّم.
والحاصل أنّه لو كان الأمر كما يقولون لوجب عليه أن يظهر على خلقه، ويدعوهم إلى عبادته في الجملة قبل إرسال الرسل بنصب الدلائل الواضحة حتّى يكون إرسال الرسول لتعليم خصوصيّات عبادته، وتبيينِ أحكامه وإعلام سائر الامور المخفيّة عن نظر العقل.
دليل الملازمة أنّ ذلك أمر ممكن مقدور يتوقّف عليه مطلوبه من معرفة العباد وسائر التكاليف الموقوفة عليها، وهو قادر على جميع الممكنات، ولا مانع له عن شيء من مقدوراته، فيجب عليه الإتيان بما يتوقّف عليه حصول مطلوبه. والتالي باطل، وإلّا ف «لِمَ احتجب عنهم، وأرسل إليهم الرسل؟» أي لِمَ لم ينصب دليلًا على وجوده قبل إرسال الرسل، وإنّما احتجّ على وجوده بقول الرسل.
ولا يخفى أنّه دور ظاهر، ولو باشرهم بنفسه، ونصب لهم أدلّة على وجوده كان أقرب إلى الإيمان، فظهر بطلان المقدّم، فبناء شبهة الزنديق على أنّه زعم أنّ أهل الإسلام وسائر الأديان والملل إنّما استندوا في إثبات الصانع الأوّل الإله الحقّ بقول الرسول وليس لهم دليل عقلي قبل إرسال الرسل على وجوده تعالى، فحكم ببطلان ذلك؛ للزوم الدور الظاهر.
وحاصل جواب الإمام عليه السلام منع بطلان التالي، وبيان وقوعه بأنّه تعالى قد نصب الدلائل الواضحة، والبراهين الظاهرة القاطعة التي لا تعدّ ولا تحصى في نفس كلّ فرد من أفراد الإنسان فضلًا عمّا هو خارج عنها على وجوده وثبوته بحيث صار الحكم لوجود الصانع المدبّر للعالم الإله الحقّ بديهيّاً، والمسألة لا تقبل النزاع والخلاف، والمنازع مخالف