الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٢٤ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
وأكبَرُ». فقال الزنديق: صَدَقْتَ.
عظيمة كثيرة لا يمكن أن تصدر إلّاعن حكيم قادر أحكمَ وأقدرَ من المخلوقات بأسرها.
وقوله عليه السلام: (أكبر) أي أكبر من أن يتّصف بصفات المضطرّ لا سيّما صفة يوجب اضطراره في التغيّر والخروج من مرتبة الخلوّ عن الوجود إلى مرتبة الخلط والاتّصاف به وهي الإمكان، فيجب أن يستند حركتهما إلى محرّك أوّلَ، ومبدأ أوّل غير متحرّك ولا متغيّر بالخروج من العدم إلى الوجود، أو بالخروج من مرتبة الخلوّ عن الوجود إلى مرتبة الخلط والاتّصاف به؛ لأنّ كلّ ما هو ممكن- سواء كان واحداً أو كثيراً، متناهياً أو غير متناهٍ، حادثاً أو قديماً زمانياً على تقدير وجوده- يحتاج إلى مؤثّر موجود خارج عن سلسلة جميع الممكنات بحكم المقدّمات الثلاث، وذلك هو واجب الوجود بالذات، ويسمّى بالمحرّك الأوّل عند المحقّقين من الطبيعيين القائلين بوجود الواجب، وبالمبدأ الأوّل عند الإلهيين، فثبت بهذا البرهان وجود مجرّد، أو حكيم قادر صانع للعالم واجب الوجود بالذات، من غير توقّفه على إبطال التسلسل وبطلان الدور، ولا يتوهّم فيه شبهة الأولويّة الذاتيّة، وشبهة ما فوق المعلول الأخير.
وقد استدلّ عليه السلام أوّلًا على وجوده تعالى بالحركة؛ لضرورة احتياجها إلى المحرّك والعلّة؛ لأنّ خروجها من العدم إلى الوجود ضروري بخلاف الأجسام.
واستدلّ بحركات العِلْويّات دون السِفْليّات لوجوه:
الأوّل: للإشارة إلى أنّ الدهر الذي هو مبدأ للسِفْليّات عندهم معلول له تعالى؛ لأنّه مقدار حركة الفلك التي يدلّ هذا الدليل على أنّها معلول له تعالى؛ لأنّه يدلّ على استناد جميع الحركات السماويّة إليه تعالى، فمقدار تلك الحركة وما هو معلول لذلك المقدار من السِفْليّات على زعمهم يكون معلولًا له تعالى بطريق أولى؛ لأنّ معلول معلول الشيء معلول له بالضرورة.
و الثاني: لأنّ ما توهّموه أن لا مبدأ له هي العِلْويّات دون السِفْليّات، لأنّهم قائلون بأنّ الدهر مبدأ للسفليّات.