الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٨٨ - كتاب فضل العلم
ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر».
قال: قلت: فإنّهما عَدْلانِ مَرضيّانِ عند أصحابنا، لا يُفضَّلُ واحدٌ منهما على الآخَرِ؟
قال: فقال: «يُنْظَرُ إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك، فيؤخَذُ به من حكمنا، ويُترَكُ الشاذُّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمَعَ عليه لا ريبَ فيه؛ وإنّما الأُمور ثلاثةٌ: أمرٌ بَيِّنٌ رشدُه فيُتَّبَعُ، وأمرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ
وقوله: (لا يفضّل) على صيغة المجهول من باب التفعيل، أو المعلوم من المجرّد (واحدٌ منهما على صاحبه) وفي بعض النسخ: «على الآخر» أي لا يفضّل في شيء من الصفات الأربع فبحكم أيّهما يؤخذ؟ فأجاب عليه السلام وبيّن له وجهاً[١] آخر للترجيح بقوله: (يُنْظَرُ إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك) يعني ينظر إلى حديث كان ذلك الحديث المجمع عليه، أي المشهور من أصحابك من جملة رواية الأصحاب عنّا في ذلك الأمر المتنازع فيه الذي حكم الحاكمان فيه (فيُؤخَذُ) بالمشهور (من حكمنا) بين الشيعة (ويُترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك) أي الشيعة الإماميّة.
ف «كان» ناقصة، واسمه ضمير مستتر فيه راجع إلى «ما» وخبره «المجمع عليه» والباء في قوله: «حكما به» بمعنى «في» والمراد بالمجمع عليه هاهنا المشهور روايته بين الأصحاب والأكثر رواةً، لا ما يكون العمل به أشهر والعامل به أكثر؛ لقوله عليه السلام: «ما كان من روايتهم عنّا» ولقول السائل فيما بعد «فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكما» ولا ما أجمع عليه بالإجماع المصطلح بقرينة قوله عليه السلام: «ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك».
وقوله عليه السلام: (فإنّ المجمع عليه) أي المشهور (لا ريب فيه) أي لا ريب في جواز العمل به؛ لأنّه أبعد عن الغلط، ويفيد غلبة الظنّ بصحّة الرواية وهي مناط الترجيح، فيجب استناد الحكم بالرواية الصحيحة، وكلّما كانت أصحّ كانت أرجح.
وقوله عليه السلام: (إنّما الامور) أي العقائد والأحكام الشرعيّة (ثلاثة) أقسام (أمرٌ بَيِّنٌ رشدُه)
[١]. في النسخة:« وجه».