الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٨٧ - كتاب فضل العلم
قال: الحكمُ ما حَكَمَ به أعدلُهما وأفقهُهما وأصدقُهما في الحديث وأورعُهما،
وقوله عليه السلام: (الحكم ما حَكَمَ به أعدلهما وأفقهُهما وأصدقُهما في الحديث وأورعُهما) ظاهر العبارة الحكم [ب] ترجيح من اتّصف بالصفات الأربع جميعاً، وحينئذٍ يكون الحكمُ بالرجحان على تقدير اتّصافه ببعضها دون بعض- كأن يكون أعدل من الآخر مثلًا ومساوياً له في الثلاثة الباقية- مسكوتاً عنه، ولا يبعد أن يكون الواو بمعنى «أو» وحينئذٍ يكون المراد الحكم بترجيح من اتّصف بواحد منها، وعلى هذا يكون الحكم بترتيب الرجحان فيما إذا كان أحدهما متّصفاً ببعض منها، والآخر متّصفاً ببعض آخر مسكوتاً عنه. اللّهمّ إلّاأن يستدلّ على ذلك بالترتيب الذكري؛ ولا يخفى ضعفه.
والعدالة: ملكة نفسانيّة تنبعث عن ملازمة التقوى والمروّة.
والتقوى هو الاجتنابُ عن الكبائر، وعدمُ الإصرار على الصغائر.
والمروّة: عدم ارتكاب ما يدلّ على خسّة النفس ودناءة الهمّة، سواء كانت[١] صغيرة كسرقة لقمة وتطفيف في الوزن ببخسه[٢]، أو مكروهاً، أو مباحاً كالاجتماع مع الأراذل والحِرف الدنيّة كالحياكة والدباغة والحجامة، وكالأكل في السوق ممّن لا يليق به ذلك من غير ضرورة تحمله على ذلك؛ لأنّ مرتكبها لا يجتنب الكذب غالباً.
وقد مرّ معنى الفقه والاجتهاد.
والأصدق في الحديث من يكون أرعى للفظ المعصوم، وأقلَّ عدولًا عنه إلى لفظ آخر وإن كان موافقاً له في المعنى، أو من يكون حديثه أصحّ من حديث الآخر بأن ينقله من أعدل، أو بأن تكون أكثر رواياته من العدول والثقات، أو من لا يعتمد في الحكم إلّاعلى الأحاديث الصحيحة دون الموثّق والحسن فضلًا عن الضعيف. والأخير أنسب بالمقام.
والأورع هو الأتقى والأبعد عن المعاصي باجتناب الشبهات والمكروهات.
[١]. في النسخة:« دناء ... كان».
[٢]. البَخْسُ: الناقص. يقال:« شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ». وقد بَخَسَهُ حقَّه يَبْخَسُهُ بَخْساً، إذا نَقَصَهُ. انظر: الصحاح، ج ٢، ص ٩٠٧( بخس).