الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٨٣ - كتاب فضل العلم
فَلْيَرْضَوْا به حَكَماً،
بأساليب الكلام بممارسة ملاحظة الأحاديث، ونهج بيانهم للأحكام، وملازمة العلماء ذوي البصائر والاستمداد منهم.
وقد سعى السلف في جمع[١] ما يستمدّ به في معرفة أساليب الكلام ومعانيها وترجيح الأخبار وجمعها شكر اللَّه مساعيهم، ولكن لا يغني ذلك الخلف من تلك الممارسة والملازمة؛ لأنّ المجتهد يجب أن لا يعتمد إلّاعلى تحدّسه بالمراد، وظنّه الحاصل من النظر في الأدلّة، وإذا حصل له تلك المعرفة اطّلع من جانب اللَّه تعالى بإلهام وإعلام على جواز عمله بما يفهمه من الروايات، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء.
وقوله عليه السلام: (فَلْيَرْضَوْا به حَكَماً) إلخ، ضمير الجمع راجع إلى المتحاكمين وأمثالهما من الشيعة. والحَكَم: القاضي. وهذا دليل على نفوذ قضاء الفقيه العدل الإمامي الجامع لسائر شرائط الفتوى عدا نصب الإمام عليه السلام إيّاه بخصوصه وإن لم يتراض الخصمان بحكمه في زمان الغيبة، وفي زمان الحضور أيضاً مع عدم تمكّنه عليه السلام من نصب القضاة المعيّنة في البلاد.
ويدلّ على ذلك أيضاً قول أبي عبد اللَّه عليه السلام لأبي خديجة: «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضائنا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه»[٢].
وفي طريق الخبرين ضعف؛ لأنّ في الطريق الأوّل داوود بن الحصين وهو ضعيف، ومحمّد بن عيسى وفيه قول، والأصحّ ضعفه، وعمر بن حنظلة ممّن لم ينصّ الأصحاب فيه بجرح ولا تعديل وقد وثّقه الشهيد الثاني[٣]؛ لقول الصادق عليه السلام فيه في حديث الوقت: «إذاً لا
[١]. في النسخة:« جميع».
[٢]. الكافي، ج ٧، ص ٤١٢، ح ٤؛ الفقيه، ج ٣، ص ٢- ٣، ح ٣٢١٦؛ تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٢١٩، ح ٥١٦؛ دعائم الإسلام، ج ٢، ص ٥٣٠- ٥٣١؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٣- ١٤، باب ١، ح ٥.
[٣]. الرعاية( رسائل في علم الدراية)، ج ١، ص ١٩٢، وفي ط بقال، ص ١٣٢؛ منتقى الجمان، ج ١، ص ١٩.