الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٧٩ - كتاب فضل العلم
بقوله». قال: ثمَّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «إنّا- واللَّه- لا نُدخِلُكم إلّافيما يَسَعُكُم».
وفي حديث آخر: «خُذوا بالأحدَثِ».
١٠. محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى، عن صَفوانَ بن يحيى، عن داودَ بن الحُصين، عن عمرَ بن حنظلةَ، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلَيْنِ من أصحابنا بينهما مُنازَعَةٌ في دَيْنٍ أو ميراثٍ، فتحا كما إلى السلطان
أن يظهر عنهم عليهم السلام ما يرفع الثاني أيضاً بحدوث سبب رفعه، وأشار إليه عليه السلام بقوله: «حتّى يبلغكم» إلخ.
وقوله عليه السلام: (إنّا واللَّهِ لا نُدخلكم إلّافيما يَسَعُكم) أي فيما ليس عليكم في الفتيا والقول، أو العمل به عقاب في الآخرة، ولا ضرر في الدنيا.
قوله: (بينهما منازعةٌ في دَيْنٍ أو ميراثٍ) إلخ
اعلم أنّ المنازعة في العين، أو منفعتها مع علم المدّعي بأنّها حقّ له، أو لا يكون كذلك.
والثاني إمّا في الدين المعلوم ثبوته وحقّيّته له، أو لا يكون كذلك. والثالث هو أن يكون المنازعة في أمر لا يكون حقّيّته معلوماً له- عيناً كان أو ديناً- سواء كان مشكوك الحقّيّة، أو مظنون الحقّيّة، أو ثابت الحقّيّة عنده بحكم الحاكم بأن يكون المنازعة بسبب جهلهم، أو جهل أحدهما بالمسألة التي اختلف فيها، كالنزاع في ثبوت الإرث بحصول ظنّ الحاكم به بإقامة الشهود مع عدم علم المدّعي بوراثته.
ففي هذه الصور كلّها لا يجوز التحاكمُ إلى السلطان الجائر وإلى قُضاته، والأخذُ بحكمهم؛ فإنّ الأخذ بحكمهم يعني إزالة يد المدّعى عليه عن المدّعى به، واستقرارُ اليد عليه بحكمهم حرامٌ غير جائز، لكنّ المأخوذ في القسم الأوّل حلال؛ يعني التصرّف فيه جائز، وفي القسم الثاني المأخوذ أيضاً حرام لا يجوز التصرّف فيه؛ فإنّه حقّ للمدّعى عليه، فتصرّفه تصرّف في مال الغير عدواناً، وبقي بعدُ حقُّ المدّعي في ذمّته.
لكن يمكن التخلّص عن حرمة الأخذ والمأخوذ في الصورتين بالتقاصّ بجبر الجائر وقُضاته بأن يجعل حكمهم سبباً لتقاصّ حقّه فيأخذ حقّه بواسطتهم تقاصّاً لا من حيث