الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٧٧ - كتاب فضل العلم
٧. عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، والحسن بن محبوب جميعاً، عن سَماعَةَ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: سألتُه عن رَجل اختَلَفَ عليه رجلان من أهل دينه في أمرٍ كلاهُما يرويه: أحدُهما يأمُرُ بأخذه، والآخَرُ ينهاه عنه، كيف يَصنَعُ؟ فقال: «يُرْجِئُه حتّى يلقى من يُخبرُه، فهو في سَعَةٍ حتّى يلقاه».
والمقصود أنّ ذلك القول المخالف لما علمه منّا إنّما هو للتقيّة ودفع الضرر عن السامع.
هذا إذا كان الصادر عنه أوّلًا مطابقاً للحكم الواقعي والمسموع عنه ثانياً للتقيّة. ولو حمل على عكس ذلك، كان لفظ «ذلك» إشارة إلى قوله: «ما يعلم منّا».
ويحتمل تعميم كلّ واحد من الأوّل والثاني بحيث يتناول الحكم الواقعي والتقيّة على سبيل الاحتمال بأن لا يكون شيء منهما متعيّناً لشيء من الحكم الواقعي والتقيّة، وحينئذٍ لفظة «ذلك» إشارة إلى الخلاف المفهوم من الكلام، أي فليعلم أنّ تلك المخالفة الواقعة منّا للتقيّة، ولدفع الضرر عنه؛ فتدبّر.
قوله: (كيف يصنع؟)
أي كيف يصنع في هذه الصورة؟ وبم يعمل؟ وهذا إذا كان السؤال عن حال المقلّد، أو بم يقول ويفتي؟ وهذا إذا كان السؤال عن حال المجتهد.
وقوله عليه السلام: (يرجئه)- بالهمز أو بالياء؛ قال الجوهري: «أرجأت الأمر: أخّرته يهمز ولا يهمز»[١] انتهى- يؤخّر العمل والأخذ بأحدهما بناء على الأوّل «حتّى يلقى من يُخبره» من أهل القول والفتيا، فيعمل حينئذٍ بفتياه «فهو في سعة» في العمل حتّى يلقى من يعمل بقوله من أهل القول والاجتهاد.
أو يؤخّر في الترجيح والفتيا بناء على الثاني (حتّى يلقى من يخبره) من أهل الرواية، فيخبره برواية اخرى يترجّح بها إحدى الروايتين على الاخرى، فيقول ويفتي بالراجح، وهذا في صورة عدم ترجيح إحداهما على الاخرى بوجه آخر من سائر وجوه الترجيح «فهو في سعة» في الترجيح والفتيا حتّى يلقى من يروي ما يترجّح به إحداهما على
[١]. الصحاح، ج ١، ص ٥٢( رجأ)؛ وج ٤، ص ٢٣٥٢( رجا)، وفي هذا الموضع:« أرْجَيْتُ».