الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٥٩ - كتاب فضل العلم
خالٍ من الرسل وشريعتهم الباقية المحفوظة.
وطول هَجعةٍ من الأُمم، وانبساطٍ من الجهل، واعتراضٍ من الفتنة، وانتِقاضٍ من المبرَم، وعَمىً عن الحقِّ، واعتِسافٍ من الجور، وامتِحاقٍ من الدين، وتَلَظٍّ من الحروب، على حين اصفرارٍ من رياض جَنّاتِ الدنيا، ويُبْسٍ من أغصانها، وانتثارٍ من وَرَقِها، ويأسٍ من ثمرها، واغورارٍ من مائها،
وقوله عليه السلام: (وطول هَجْعَةٍ من الامم) أي طول غفلة من الامم. والهجعة- بفتح الهاء وسكون الجيم وفتح العين المهملة-: النوم بالليل، عبّر بها عن الغفلة بالجهالة.
وقوله عليه السلام: (وانبساطِ) أي انتشار (من الجهل) والاعتراض: المنع، فالمراد باعتراض الفتنة إفضاؤها إلى ترك كلّ حقّ.
وقوله عليه السلام: (وانتقاضٍ من المبرَم) أي المحكم من الشريعة السابقة. والاعتساف: الظلم.
والجور نقيض العدل وضدّ القصد، فقوله: (واعتسافٍ من الجور) أي ظلم ناشٍ من الانحراف عن الشريعة والسبيل المستقيم.
وقيل[١]: نسبة الاعتساف إلى الجور مجاز، وفيه مبالغة كقولهم: جدّ جدّه[٢].
وقوله عليه السلام: (تَلَظٍّ مِنَ الحُروبِ) أي تلهّب من الحروب. وتلظّي النار: تلهّبها، حذفت الياء لالتقاء الساكنين: الياء والتنوين. شبّه الحروب بالنيران على الاستعارة بالكناية، وذكر التلظّي ترشيح، ولو شبّه الحروب بالنيران المتلظّية، كان ذكر التلظّي تخييلًا.
وقوله عليه السلام: (على حين اصفرارٍ من رياض جنّات الدنيا) معطوف على قوله: «على حين فترة» بحذف العاطف. والمقصود بيان أنّ الناس قبل البعثة كانوا في ضيق وقحط وبلاء.
ويحتمل أن يكون الظرف متعلّقاً ب «تلظّ».
والرياض جمع روضة وهي ما ينبت فيه البقل والعشب. والجنّة: البستان، والعرب يسمّي النخيل جنّة. والدنيا فُعلى من الدنوّ وهو القرب سمّيت؛ لقربها منّا بالنسبة إلى الآخرة، والتأنيث باعتبار أنّ موصوفها النشأة.
[١]. قائله الملّا خليل القزويني.
[٢]. الشافي، ص ٢٤٠( مخطوط)، وقريبه في الحاشية على اصول الكافي للسيّد أحمد العلوي، ص ١٩٥.