الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٥٧ - كتاب فضل العلم
سنان، عن أبي الجارود، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «إذا حَدَّثْتُكُمْ بشيء فاسألوني من كتاب اللَّه» ثمّ قال في بعض حديثه: «إنّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه و آله نهى عن القيل والقال، وفسادِ المال، وكثرةِ السؤال». فقيل له: يا ابن رسول اللَّه أين هذا من كتاب اللَّه؟ قال: «إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول:
«لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ» وقال:
«وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً» وقال: «لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ»».
قوله عليه السلام: (إذا حدّثتُكم بشيء فسلوني من كتاب اللَّه)
أي قولوا: أين هو من كتاب اللَّه؟ يعني كلّ ما حدّثتكم موجود مبيّن في كتاب اللَّه، فسلوني عنه حتّى يتّسع عليكم.
وقوله عليه السلام: (نهى عن القيل والقال) اسمان اخذا من فعلين ماضيين فاعربا على إجرائهما مجرى الأسماء. والمراد نقل القصص والحكايات والكلمات التي لا نفع فيها كما يقال في المجالس: قيل كذا وقيل كذا، وقال فلان كذا وقال فلان كذا في نقل الوقائع وأقوال بعضهم في بعض كما هو الشائع، وهكذا حال المتناجين من البطلة في المجالس العامّة تَرى كلّ اثنين منهم أو أكثر يتحدّثون بأمثال هذه الخرافات بحيث لا يسمع كلّ المجلس لئلّا يخلّ بتحديث آخرين بمثلها لا تعليم المسائل العلميّة، أو تذكيره وغير ذلك ممّا ينتفع بها.
والمراد بفساد المال صرفه في غير مصرفه وترك إصلاحه.
والمراد بكثرة السؤال السؤال عن كثير ممّا لا يحتاج إليه كأن يجري بين اثنين كلام لم تسمعه فتسألهما، أو ثالثاً عمّا جرى بينهما، أو أن تسأل رجلًا وتقول له: ما قال فلان في حقّي وأمثال ذلك ممّا يحتمل السوء في الكشف عنه، وليس المراد السؤال عن المعارف وامور الدين.
وقوله تعالى: « «جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً»[١]» أي ما يقوم أمر معاشكم به.
[١]. النساء( ٤): ٥.