الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٥٣ - كتاب فضل العلم
أبو جعفر عليه السلام: «لا تَتّخِذوا من دون اللَّه وليجة فلا تكونوا مؤمنين، فإنّ كلّ سَبَبٍ و نَسَبٍ وقَرابةٍ و وَليجَةٍ و بِدعَةٍ و شُبهَةٍ مُنقَطِعٌ إلّاما أثبَتَهُ القرآنُ».
قوله عليه السلام: (لا تَتّخِذوا من دون اللَّه وليجةً فلا تكونوا مؤمنين)
وليجة الرجل من يتّخذه معتمداً عليه. والمراد هاهنا المعتمد عليه في أمر الدين، ومن يعتمد في أمر الدين ووضع الشريعة وقرارها على غير اللَّه يكون متعبّداً لغير اللَّه، والمتعبّد لغير اللَّه لا يكون مؤمناً باللَّه وباليوم الآخر، فظهر من ذلك أنّ كلَّ سببٍ ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة لم يثبت القرآن حجّيته في الدين بظواهره، أو ببواطنه، الذي أحاديث الحجج عليهم السلام كاشفة عنها منقطعٌ عن الحقّ لا يبقى ولا ينتفع بها في الآخرة، فلا يجوز الاستناد إليه في أحكام اللَّه تعالى؛ لأنّه يؤدّي إلى التشريعِ والاعتمادِ على غير اللَّه في أمر الدين والتعبّدِ لغيره تعالى، وهو كفر كما فعله المخالفون من الاستناد بالطواغيت والقياس والشُبَه والآراء الفاسدة في أحكام الشرع.
فقوله عليه السلام: (إلّا ما أثبتَهُ القرآنُ) يعني إلّاما أثبت القرآن من تلك الامور حجّيته كأئمّة الهدى عليهم السلام والإجماع وخبر الواحد العدل.
ويحتمل أن يكون معناه أنّ كلّ ما لم يثبته القرآن من سبب ونسب ووليجة وبدعة وشبهة فهو منقطع عن أحكام الشرع والدين، بمعنى أنّه لا يترتّب عليها الأحكام الشرعيّة المترتّبة على ما أثبته القرآن من تلك الامور.
والحاصل أنّ كلّ حكم في كلّ مسألة لم يثبته القرآن بظاهره، أو بباطنه، فهو منقطع عن دين الإسلام، هذا.
والسبب كلّ شيء يتوصّل به إلى الغير. والمراد بالنسب هو ما بين الأبوين والولد.
والقَرابة بفتح القاف من ذكر العامّ بعد الخاصّ، أو خاصّ بما عدا النسب، أو بكسر القاف- كما قيل- أي الدنوّة لمصاحبه مثلًا.[١]
[١]. كذا.