الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - كتاب فضل العلم
قال: الإنصاتُ، قال: ثمّ مَهْ؟ قال: الاستماعُ، قال: ثمّ مَهْ؟ قال: الحفظُ، قال: ثمّ مَهْ؟ قال:
العملُ به، قال: ثمّ مَهْ يا رسول اللَّه؟ قال: نَشْرُهُ».
٥. عليُّ بن إبراهيم، رَفَعَه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «طلَبَةُ العلم ثلاثَةٌ فَاعْرِفْهم بأعيانهم وصفاتهم: صنفٌ يَطلبُه للجهل والمراء،
وقوله عليه السلام (قال: الإنصات) وهو أن يسكت سكوتَ مُستمع، وذلك ممّا يجب رعايته في نيل العلم وتحصيله.
وقوله عليه السلام: (ثمّ مَه؟) أي ثمّ ما، قلبت الألف هاءً؛ فإنّ ألف «ما»[١] الاستفهاميّة قد تقلب هاءً.
(قال: الاستماع) فإنّه أيضاً ممّا يجب رعايته في بقائه، والعمل به ممّا يجب رعايته في البقاء والانتفاع به؛ لأنّ بالعمل يرتقي العالم إلى معارج القرب، وينال السعادة الأبديّة والثواب الاخروي، ونشره أيضاً ممّا يجب رعايته في البقاء والانتفاع به؛ لأنّ بنشره وتعليمه تحصل ملكته ورسوخه في الذهن مع ترتّب الثواب على نشره.
قوله عليه السلام: (طلبة العلم ثلاثة)
أي ثلاثة أصناف.
وقوله عليه السلام: (فَاعْرِفْهم) وفي بعض النسخ: «فاعرفوهم».
(بأعيانهم) قيل[٢]: أي بخواصّهم وأفعالهم المخصوصة بهم، أو بالشاهد والحاضر من أفعالهم. انتهى.
وذلك القول الأخير منه مستند[٣] إلى ما قاله في القاموس: «العين: الحاضر من كلّ شيء»[٤].
وسكت عن تفسير قوله: (بصفاتهم)، وعلى هذا فالمراد بصفاتهم ما عدا أفعالهم من علاماتهم المتّصفين بها، أو ذلك القول تفسير لقوله: «بأعيانهم».
[١]. في النسخة:« الماء».
[٢]. قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اصول الكافي، ص ١٦٥.
[٣]. في النسخة:« مستنداً».
[٤]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٥٦( عين).