الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٣٣ - كتاب فضل العلم
٤. وبهذا الإسناد، عن محمّد بن عبدالحميد، عن العلاء بن رزين، عن أبي عبيدةَ الحَذَّاء، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «من عَلَّمَ بَابَ هُدًى فله مثلُ أجرِ من عَمِلَ به، ولا يُنقَصُ اولئك من اجورهم شيئاً، ومَن عَلَّمَ بابَ ضَلالٍ كانَ عليه مثلُ أوزارِ من عَمِلَ به، ولا يُنقَصُ اولئك من أوزارهم شيئاً».
٥. الحسين بن محمّد، عن عليّ بن محمّد بن سَعْد، رَفَعَه، عن أبي حمزةَ، عن عليّ بن الحسين عليه السلام، قال: «لو يَعلمُ النّاسُ ما في طلب العلم لَطَلَبوه ولو بسَفْك المُهَجِ وخَوضِ اللُّجَجِ، إنَّ اللَّه- تبارك وتعالى- أوحى إلى دانيال أنَّ أمقَتَ عبيدي إليَّ الجاهلُ المستخِفُ
الخير، وأمّا إذا لم يعمل فربّما لا يحصل ذلك الأجر له، فأجاب عنه عليه السلام بأنّه إن علّم المعلّم ذلك الخير كلّ الناس- وظاهر أنّ من جملتهم جمع لا يعملون به- جرى باعتبار تعليم كلّ واحد منهم له ذلك الأجرُ.
وقوله: (قلت: فإن مات) إلخ، أي فإن مات المعلّم وعمل المتعلّم بذلك الخير بعد موته يجري له مثل أجر هذا العمل الصادر عن المتعلّم بعد فوت المعلّم (قال: وإن مات) يجري له ذلك.
قوله عليه السلام: (من علّم بابَ ضلالٍ كان عليه مثلُ أوزارِ مَن عَمِلَ به)
أي لأجل هذا التعليم، وليس له شيء من أوزار من عمل به، يدلّ على ذلك قوله: «ولا يُنقَصُ اولئك من أوزارهم شيئاً» فلا ينافي هذا قوله تعالى: «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»[١].
قوله عليه السلام: (لو يعلم الناس ما في طلب العلم)
أي من الفضل والشرف والرتبة والثواب (لطلبوه ولو بسَفْك المُهَجِ) أي بإراقة الدماء.
والمراد التعرّض للمخوفات التي يسفك فيها الدماء وهي مظنّة.
والخوض: الذهاب في قعر الماء. و (اللجج) جمع لجّة بتشديد الجيم وهو معظم البحر
وقوله تعالى: (إنّ أمقَتَ عبيدي) أي أبغض عبيدي (إليّ الجاهل) أي ناقص العقل، أو من لم يأخذ العلم من أهله. والمراد بأهل العلم أعمّ من الأئمّة عليهم السلام، أو من أخذ علمه منهم ابتداءً أو بواسطة أو بوسائط.
[١]. الأنعام( ٦): ١٦٤؛ الإسراء( ١٧): ١٥؛ فاطر( ٣٥): ١٨؛ الزمر( ٣٩): ٧.