الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٢٢ - كتاب فضل العلم
٣. الحسينُ بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن حمّاد بن عثمانَ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «إذا أرادَ اللَّهُ بعبد خيراً فَقَّهَه في الدين».
٤. محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن رِبْعِيّ بن عبداللَّه، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال: «الكمالُ كلُّ الكمالِ: التفقّهُ في الدين، والصبرُ على النائبة، وتقديرُ المعيشة».
٥. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «العلماءُ امناءُ، والأتقياءُ حصونٌ، والأوصياءُ سادةٌ».
بحيث لا يضرّه من حيث إنّه محفوظ مضبوط عندهم (تحريف الغالين) إلخ.
ويحتمل أن يكون المراد بالعدول العدل الواحد عبرة عنه للمبالغة في كثرة تحقّق ذلك المعنى فيه، ولمّا كان الفعل الصادر عن واحد قد ينسب إلى الجماعة لرضاء الباقين بصدوره عنه قال: ينفون عنه، فمعنى الحديث أنّ فينا أهل البيت في كلّ زمان ومدّة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى انقراض العالم عدلًا، أي إماماً معصوماً[١]، ينفي عن العلم تحريف الغالين، أي يحفظ ويضبط العلم على ما هو عليه بحيث لا يتطرّق عليه- من حيث هو مضبوط عنده، محفوظ في ذهنه- فسادٌ وخلل، ولا يضرّه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. والمقصود أنّ العلم الحقّ المحفوظ من الفساد والخلل من جميع الوجوه بعد النبيّ إلى انقراض العالم إنّما يكون عند الأئمّة عليهم السلام وليس عند غيرهم، فيجب لطالب الحقّ أن يأخذه منهم سواء كان بلا واسطة أو بوساطة أو بوسائط.
قوله عليه السلام: (الصبر على النائبة) [أي] ما ينزل بالإنسان من المهمّات والحوادث. وتقدير الشيء: التفكّر في تسوية أمره وتعديله، فتقدير المعيشة عبارة عن جعلها بين الإسراف والتقتير.
قوله عليه السلام: (العلماء) أي الذين علومهم مقتبسة من مشكاة النبوّة (امناءُ) أي معتمد عليهم، موثوق بهم فيما آتاهم اللَّه من فضله من المعرفة والعلم، فيحفظونه حقّ التحفّظ، ويوصلونه إلى مستحقّه (والأتقياءُ حصونٌ) لأنّ بتقواهم واجتنابهم عن المحرّمات يحصل حفظ الامّة
[١]. في النسخة:« عدل، أي إمام معصوم».