الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٢١ - كتاب فضل العلم
وتأويلَ الجاهلين».
والمسترشدين بهم كالعلماء المحقّة من الفرقة الناجية تغييرَ المجاوزين الحدَّ من الذين وصل إليهم العلم والحديث، وغيّروه لأهوائهم بالزيادة، أو النقصان، أو التصحيف.
والانتحال أن يدّعي لنفسه ما لغيره، كأن يدّعي الآية، أو الحديث الوارد في غيره أنّه فيه، أو يدّعي الذي لم يصل إليه العلم أنّه وصل إليه بأن يكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأسند إليه الأحاديث الموضوعة. والمبطلين الذين ضيّعوا الحقّ وأخفوه، وجاؤوا بالباطل وقرّروه.
(وتأويل الجاهلين) تنزيلهم الكلام على خلاف الظاهر من المعاني الباطلة كما فعله الملاحدة مثلًا. والتأويل إنّما يصحّ ويجوز من العالم بل الراسخ في العلم.
ثمّ لا يذهب عليك أنّ المراد بأخذ العلم عن الأئمّة عليهم السلام أعمّ من أن يكون بلا واسطة، أو بوساطة العدول من الرواة حتّى تنتهي السلسلة إليهم عليهم السلام، وحينئذٍ فلا إشكال في زمان الغيبة الكبرى؛ لأنّ الطالب في هذا الزمان يتمكّن من أخذ العلم عنهم بالواسطة، وهذا القدر يكفي للنجاة، كيف لا، وأكثر الطالبين في زمان ظهورهم المتفرّقين في البلاد، بل بعض حاضري البلد أيضاً- كما يظهر من تتبّع الأخبار- أخذوا العلم عنهم عليهم السلام بوساطة أصحابهم رضي اللَّه عنهم مع تمكّنهم من الوصول إلى جنابهم، فإذا كان هذا كافياً في زمان الحضور، ففي زمان الغيبة بطريق أولى.
نعم، ما لم يكن فيه سبيل إلى الأخذ بالواسطة عنهم في هذا الزمان كمسألة لم يصل إلينا دليلها منهم عليهم السلام بأيّ وجه من الوجوه، فالصواب التوقّف فيه وعدم المصير إلى الأخذ عن الجاهل.
ويحتمل أن يكون معنى الحديث أنّ في كلّ مدّة وزمان بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى انقراض العالم- ومن جملتها مجموع زمان إمامة حسن بن عليّ العسكري ومحمّد بن الحسن عليهما السلام إلى انقراض الدنيا- أئمّةً ينفون عن العلم لخواصّهم تحريفَ الغالين إلخ. ولا شكّ في أنّ ذلك المعنى في زمان الغيبة الكبرى أيضاً متحقّق بالنسبة إلى خواصّ القائم وخدمه عليه السلام.
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (ينفون عنه) إلخ أنّهم عليهم السلام يضبطون العلم كما هو حقّه