الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١١٦ - كتاب فضل العلم
وقد امِرْتُمْ بطلبه من أهله، فَاطلُبوهُ».
٤. عدّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقيّ، عن يعقوبَ بن يزيدَ، عن أبي عبداللَّه- رجلٍ من أصحابنا- رَفَعَه قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه و آله: طلبُ العلمِ فريضةٌ».
وفي حديث آخر، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه و آله: طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلّ مسلم، ألا وإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ بُغاةَ العلمِ».
٥. عليُّ بن محمّد بن عبداللَّه، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عليّ بن أبي حمزةَ، قال: سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «تفقّهوا في الدين؛ فإنّه من لم يَتفقَّهْ منكم في الدين فهو أعرابيٌّ؛ إنَّ اللَّه تعالى يقول في كتابه: «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ»».
٦. الحسين بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن القاسم بن الربيع، عن مفضّل بن عمر، قال: سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «عليكم بالتفقّه في دين اللَّه، ولا تكونوا أعراباً، فإنّه من لم يَتفقَّهْ في دين اللَّه لم يَنظُرِ اللَّهُ إليه يوم القيامة، ولم يُزَكِّ له عملًا».
وقوله عليه السلام: (قد امرتم بطلبه من أهله) كما في قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»[١] وأهل الذكر- كما سيجيء- هم الأئمّة عليهم السلام.
قوله عليه السلام: (تفقّهوا في الدين)
أي تعلّموا في الدين سواء كان بنيل اليقين، أو الظنّ الحاصل عن الاجتهاد فيما يتعذّر فيه اليقين.
وقوله عليه السلام: (فهو أعرابي) أي هو كالأعرابي وهو ساكن البادية من العرب، وقد ذمّهم اللَّه تعالى في آيات؛ لعدم تفقّههم في الدين، كقوله تعالى: «الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً وَ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ»[٢] فمن لم يتفقّه فيه حكمه حكمه.
قوله عليه السلام: (لم يَنْظُرِ اللَّهُ إليه يومَ القيامة)
أي لم ينل قرب الحقّ في يوم القيامة؛ فإنّ النظر كناية عن القرب وعلوّ الدرجة.
[١]. النحل( ١٦): ٤٣؛ الأنبياء( ٢١): ٧.
[٢]. التوبة( ٩): ٩٧.