الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١١٤ - كتاب فضل العلم
١. أخبرنا محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسن بن أبي الحسين الفارسيّ، عن عبدالرحمن بن زيد، عن أبيه، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «قال رسولُ اللَّه عليه السلام: طلبُ العلم فريضةٌ على كلِّ مُسْلِمٍ، ألا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ بُغاةَ العلم».
٢. عليُّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن بعض أصحابه، قال: سُئل أبوالحسن عليه السلام: هل يَسَعُ الناسَ تَرْكُ المسألة عمّا يَحتاجون إليه؟
اعلم أنّ العلم في هذا الكتاب كثيراً ما يستعمل على اليقين، وقد يستعمل على الفهم وتصوّر الأشياء على ما هي عليه، وقد يستعمل على العلم المنقسم إليهما، وقد يستعمل على ما يتناول اليقين والظنّ[١]، وقد يستعمل على المعنى المشترك بين الثلاثة، وقد يستعمل على [ما] يتناول التقليد أيضاً.
قوله صلى الله عليه و آله: (طلب العلم) أي طلب علم الدين باصوله وفروعه (فريضة)، أمّا اصوله فاليقين بها فريضة عينيّة (لكلّ مسلم) بالدليل.
وأمّا فروعه فاليقين بما يمكن تحصيل اليقين فيه منها أو الظنّ الحاصل من الأدلّة الشرعيّة بما لا يمكن تحصيل اليقين فيه منها، وكذا العلم بالأدلّة المذكورة، وبما يتوقّف عليه ذلك العلم كعلم التفسير واصول الفقه والرجال والعربيّة والمنطق ونحوها واجب كفائي على المسلمين، وبعد حصوله لبعض سقط ذلك عن الباقين، لكن يجب عليهم وجوباً عينياً العلم بالفروع في الجملة- وإن كان تقليدياً- في وقت الاحتياج، أي وقت ضرورة العمل بمقتضاه، والتقييد بالمسلم مع أنّه فريضة على غير المسلم أيضاً للإشارة إلى أنّ ترك الطلب مطلقاً ينافي الإسلام.
وقوله عليه السلام: (إنّ اللَّه يُحِبُّ بُغاةَ العلم) أي طلبة العلم النافع مطلقاً سواء كان دينياً أو غير ذلك؛ ولا سيّما العلوم الإلهيّة والمعارف الحقيقيّة.
قوله: (هل يَسع الناسَ تركُ المسألة عمّا يَحتاجون إليه؟)
أي يجوز لهم ترك السؤال عن كيفيّة العمل بما يحتاجون إليه عمّن يصحّ العمل برأيه
[١]. تكرّرت هنا في النسخة هذه العبارة:« وقد يستعمل على الفهم وتصوّر الأشياء على ما هي عليه، وقد يستعملعلى العلم المنقسم إليهما، وقد يستعمل على ما يتناول اليقين والظنّ».